تخريب “الديسي” كيف نواجه التهديد؟
شارك هذا الخبر
فهد الخيطان
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

الاعتداء الذي تعرض له ناقل الديسي جنوب المملكة هو عمل تخريبي بامتياز أيا تكن دوافعه. من حق المواطنين في المنطقة الحصول على حصتهم وأزيد من مياه الديسي، وإن كان لهم مطالب إضافية بهذا المجال فلا اعتقد أن أحدا من مواطني بلدة الجفر المحترمين يفكر ولو للحظة بتنفيذ عمل تخريبي كهذا يحرم ملايين الأردنيين من حقهم بمياه الشرب من أجل سقاية مواشيه.

ثمة مجموعات خارجة عن القانون امتهنت التخريب والاعتداء على خطوط نقل المياه في الجنوب والوسط والشمال. ناقل الديسي وحسب تصريحات وزارة المياه تعرض لأكثر من ستين اعتداء خلال العام الحالي. وفي مناطق محاذية للعاصمة تسجل على الدوام اعتداءات كبيرة على مصادر المياه وخطوطها. وبعد أقل من 48 ساعة على اعتداء الديسي، تعرضت بئر مياه في معان لسرقة عطلت تزويد سكان المدينة من مصدرهم الرئيس.

ناقل الديسي يكتسب خصوصية مهمة والاعتداء عليه يرتقي لمستوى التهديد الأمني لأحد أكبر مصادر المياه في المملكة، نظرا لاعتماد مدن كبرى بمافيها العاصمة عليه في تأمين حصتها من المياه. والاعتداء الأخير نوعي وربما يكون الأكبر بين اعتداءات سابقة.

الشركة المشغلة للمشروع وبالتعاون مع السلطات الرسمية تعمل جاهدة لتأمين الحماية على طول الخط الناقل، فبالإضافة إلى الدوريات، اعتمدت مؤخرا على الطائرات المسيرة “درونز” لمراقبة الخط وضبط المعتدين.

لكننا هذه المرة أمام عملية تم التخطيط لها بعناية كونها استهدفت نقطة رئيسية،تطلب تعطيلها استخدام أليات ثقيلة لإزالة غطاء”هواية” يزيد وزنه عن نصف طن.وهنا يبرز السؤال أين كانت دوريات المراقبة وطائرات الدرونز؟

وإذا ما اتفقنا على أن حماية مصادر المياه وخطوطها الناقلة هي جزء أساسي من منظومة الأمن الوطني،ففي هذه الحالة لاينبغي الاعتماد على الشركة المشغلة أو المالكة للمشروع في تأمين الحماية فقط،بل تكليف قوى الأمن الوطني بممارسة دورها.

أما التحدي الآخر فهو سرعة إصلاح الخط وعودة تدفق المياه. وزارة المياه أفادت في بيانها أن إصلاح الخط يحتاج أسبوعا تقريبا ستعاني خلاله مناطق واسعة في عمان واربد والزرقاء من انقطاع المياه بشكل مباشر وأخرى غير مباشر. مصادر هندسية أخرى تفيد بأن عملية إصلاح الخلل قد تستغرق وقتا أطول.

في الحالتين نحن أمام مشكلة لايجوز الاستسلام لها وتتطلب حلولا خلاقة وعملا استثنائيا لضمان إصلاح الخلل في أسرع وقت ممكن.

انقطاعات المياه المتكررة التي شهدنا في سنوات سابقة تسببت بحركات احتجاج في أكثر من منطقة في الأردن، ومثلت في بعض الأحيان مصدرا للتهديد الأمني. وفي الظروف الحالية لاينقص الوضع الداخلي أسباب جديدة للتأزيم وشحن الأجواء، فيكفي ما تخلفه الظروف المعيشية من ضغوط على الجبهة الداخلية، ولنا في الرمثا خير دليل.

على الجانب يتعين على المعنيين في وزارة المياه والمسؤولين في المنطقة إدارة حوار مع الأهالي هناك وكسب دعمهم لخطط حماية ناقل الديسي والنظر في احتياجاتهم من المياه إذا ما كان هناك نقص حقيقي.

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق