ملف المياه.. من يعيد قراءة أبجدياته؟
شارك هذا الخبر
أحمد حمد الحسبان
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.
في تفاصيل ملف المياه عندنا، هناك ثغرة أو اكثر، يصعب على المتابعين ـ عاديين ومتخصصين ـ فك طلاسمها وفقا للمعطيات المتداولة، والممارسات التي تتقاطع معها. فالعنوان الرئيس يرد القيود المفروضة على استخراج المياه الجوفية إلى محدودية الأحواض، والخوف من الاستنزاف الجائر لها، والأولوية في توجيه مخزونها للشرب. وتحت هذا العنوان مباشرة هناك إعلانات عن وجود مئات الابار غير المرخصة، وعن إجراءات لهدمها. وبنفس السياق هناك المئات من حالات السرقة لملايين الأمتار المكعبة وبقيمة عشرات الملايين من الدنانير.
الخطاب الرسمي تحدث عن إدارة حكيمة للمياه الجوفية وعن عدم كفاية المخزون الجوفي من المياه لغايات الشرب، لكن أصحاب القرار توسعوا إلى حوالي الضعف في الاستخراج لمواجهة متطلبات اللجوء. وما زالوا يتوسعون في الكشف والحفر والاستخراج ما يعطي انطباعا بوجود هامش للحركة لم يكن مشمولا بالإعلان الرسمي.
وبالتزامن، هناك تأكيدات بأن إشكالية نقص المياه لا يمكن أن تحل إلا باللجوء إلى مشاريع التحلية لمياه البحر. وهناك إشارات إلى مشاريع عملاقة ما زالت تعترضها عقبات ذات بعد إقليمي. والخطاب الرسمي كان شديد اللهجة فيما يخص السرقات المضبوطة، والتي كان معظم أبطالها من المتنفذين ومنهم من استولى على مصادر مائية كاملة، وأقام بنية تحتية لنقل المياه وبيعها بملايين الدنانير. وآخرون سطوا على خطوط المياه ورووا مزارع وشغلوا مصانع، وأقاموا مظلات لبيع المياه بالصهاريج. لكن الخطاب تغير أثناء مناقشات العفو العام وشملت تلك الحالات بالقانون. تقاطعات ملف المياه تتوقف عند نقطة يراها مختصون ذات بعد علمي، وتتمثل بأن الأحواض الجوفية ذات امتدادات عابرة للحدود.
وهناك معلومات تؤكد أن دول الجوار في الجهات الأربع، تقوم باستغلال تلك الأحواض بأقصى طاقة ممكنة. ولمختلف أغراض الاستعمال. أما نحن فإن سياستنا تقوم على برمجة استغلال تلك الأحواض مع أنها ليست ضمن اطار سيطرتنا بالكامل. وترفض وزارة المياه منح التراخيص لحفر الابار لأية غاية، رغم استنفار الدولة وأجهزتها لمكافحة البطالة، ودعم الاقتصاد وتشجيع المشاريع المشغلة للأيدي العاملة. المعادلة الآن، هناك مساحات شاسعة من الأراضي، وهناك أحواض مائية عملاقة يتم الاعتداء عليها من قبل متنفذين، وأخرى يجري استنزافها على نطاق إقليمي.
وهناك سرقات تم ضبطها وشملها العفو العام، وأخرى لم تكتشف بعد. فلماذا لا يعاد فتح هذا الملف بقدر من الجرأة، وبما يسهم في الاستغلال الأمثل للمصادر الجوفية وبما يخدم قضايانا الوطنية وبحيث توجه الجهود الى عملية التحلية التي تجمع الدراسات على أنها هي العنصر الرئيس في المستقبل؟ سؤال.. أتمنى أن يحظى بقدر من الاهتمام.. وجواب منتظر بأن يصار الى تشجيع تأسيس الجمعيات التعاونية ومنحها تراخيص لحفر آبار جوفية.. وأراضي يمكن استغلالها؟
التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق