سرقات المياه
شارك هذا الخبر
نزيه القسوس
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

لا ندري لماذا تتغاضى الحكومات المتعاقبة عن بعض المواطنين الذين يقومون بسرقة المياه وهم معروفون لدى وزارة المياه بل إن وزير المياه نفسه أعلن عن ذلك صراحة كما أن سرقات المياه تتم في غالبية القرى الأردنية وفي معظم المزارع وهنالك بعض مزارع الموز في عدد من مناطق الأغوار تسقى من مياه الشرب وهذه الحقيقة تعرفها وزارة المياه ويعرفها عدد كبير من المواطنين.

قبل عدة أسابيع كنت في زيارة لإحدى القرى الأردنية وتناولت الغداء مع عدد من الأصدقاء عند أحد الأصدقاء وبعد الغداء قمنا بجولة في بستانه المحيط بالمنزل أو لنقل مزرعته المليئة بالأشجار اليانعة وعندما سألت هذا الصديق كيف يسقي كل هذا العدد من الأشجار فقال بأنه قد حفر بئرين كبيرين وهما مملوءتان دائما بالماء فسألته بإستغراب لكن كيف تملأهما بالماء ولا يوجد مطر فقال بأنه يملأهما من الحنفية وزاد إستغرابي من إجابته فسألته ولكن هذا مكلف جدا فقال بأنه لا يدفع سوى عشرة دنانير في كل دورة لأنه مد ثلاثة أنابيب قبل الساعة ودفنها تحت سطح الأرض حتى لا تكتشف وهو يعبىء آباره منها فقلت له ولكن هذا التصرف يعتبر مخالفة صريحة فقال ولماذا لا أخالف وكل مواطن في قريتنا وفي باقي القرى يفعل كما فعلت فهل يجب علي أن أدفع مئات الدنانير لوزارة المياه بينما الآخرون يسرقون الماء ولا أحد يحاسبهم.

وزارة المياه تعرف إذن عن سرقات المياه وتعرف أيضا عن الذين يحفرون الآبار الأرتوازية بدون ترخيص ويقومون ببيع المياه من هذه الآبار في وضح النهار ولا تستطيع أن تفعل شيئا وإذا أراد البعض أن يسأل لماذا لا تستطيع أن تفعل شيئا فالجواب هو نفسه لأنها لا تستطيع أن تفعل شيئا.

نحن نتشدق دائما بأننا في دولة القانون والمؤسسات لكن يبدو أن هناك أناسا لا يتعاملون مع القانون ويخترقونه في وضح النهار ومع ذلك لا يسألون أو يحاسبون ولا ندري لماذا وكأنهم فوق القانون وإذا أردنا أن نكون أكثر صراحة فهم فعلا فوق القانون وإلا كيف يقوم البعض بسرقة مياه الشرب لسقاية مزارعهم ويقوم آخرون بحفر الآبار الأرتوازية من دون ترخيص لبيع المياه ولا يسألون على الإطلاق وحتى في العديد من المنازل خارج العاصمة عمان وفي معظم محافظات المملكة يقوم أصحاب عدد من أصحاب هذه المنازل بمد الأنابيب قبل الساعة ويسرقون الماء أو يقوم البعض بتعطيل ساعة الماء وتظل هذه الساعات معطلة وتقدر المقطوعية من قبل الجباه الذين يأخذون أرقام العدادات تقديرا وهذا التقدير يكون في العادة منخفضا جدا وعلى أساس المقطوعية التي يستهلكها أصغر منزل.

إن بلدنا يعاني من نقص شديد في المياه وقد صنف مؤخرا بأنه من أفقر ثلاث دول في العام بالنسبة للمياه.

في هذا القحط الذي يشهده بلدنا وقلة الأمطار يجب أن نحافظ على كل نقطة مياه وألا نسمح لأحد بأن يسرق مياهنا.

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق