كيف تهدم الإشاعات الجسور والسدود؟
شارك هذا الخبر
فهد الخيطان
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.
بعد جهد جهيد من مختلف الأطراف تمكنت الجهات المختصة من احتواء إشاعتين رافقتا فاجعة البحر الميت، الأولى ردت الحادثة المأسوية لانهيار جسر على الطريق، والثانية لفتح بوابات سد زرقاء ماعين.
تصريحات ومؤتمرات صحفية وزيارات ميدانية للموقعين لم تكن كافية لرد الاتهامات التي راجت على مواقع التواصل الاجتماعي.
لم يكن مصدر هذه الإشاعات أشخاص أصحاب اختصاص، إنما مجرد هواة على" الفيسبوك" لكن ذلك لم يمنع آلاف الأشخاص من تناقلها والتعامل معها بوصفها حقائق صافية.
أول من أمس زار رئيس وأعضاء لجنة التحقيق النيابية موقع السد وتأكدوا بالدليل القاطع أنه لايوجد بوابات للسد من أصله، وكل ماهنالك مهرب للمياه التي تفيض عن سعة السد التخزينية، وبما أن السد شبه فارغ من المياه لم يكن هناك حاجه لفتحه.
أما الجسر المنهار فهو قديم وخارج الخدمة، أي أن المركبات لا تعبر من فوقه، بل من على جسر بديل مؤقت، والأهم من ذلك كله، هو أن الفاجعة التي راح ضحيتها 21 شخصا وقعت في مجرى أحد السيول الذي يبعد أكثر من خمسة كيلومترات عن موقع الجسر.
خطورة الإشاعات، ليس في كونها أخبارا خاطئة، تضر بحق الناس في معرفة الحقيقة،بل في النتائج المترتبة عليها والاستنتاجات المرافقة. فبالاستناد إلى إشاعة غير صحيحة فتح نقاش طويل عريض حول أهلية الجسور في الأردن، وخطر انهيارها الوشيك،الأمر الذي دفع بالحكومة إلى تشكيل لجنة فنية مختصة لتقييم أوضاعها.
لكن أحدا من المنخرطين في التهويل وترديد التحذيرات لم يسأل نفسه، هل انهار جسر من قبل في الأردن وكم كان عدد ضحاياه؟!
نعاني من مشكلات حقيقية في البنية التحتية، نلاحظها في الطرقات والمباني العامة كالمدارس الحكومية والمنشآت، لكنها لم تصل إلى الحد الذي يؤدي لسقوط جسر أو انهيار بنايات على رأس ساكنيها.
يمكن أن تؤدي أحوال الطقس العاصفة أحيانا إلى انجراف عبارات لتصريف المياه أو انهيار طريق أو غرق أنفاق كما حصل في عمان قبل سنوات قليلة، وكثيرا ماسجلت مثل هذه الحوادث في الأردن وفي غيره من دول العالم التي تشهد ظروفا جوية مشابهة.
بالأمس القريب شهدنا مدنا إيطالية تغرق بالكامل جراء عواصف جوية شديدة، وقبل نحو شهرين فقط انهار جسر عملاق في مدينة جنوة الإيطالية أدى لمقتل 14 شخصا, رغم أن إيطاليا تعد مهدا لهندسة العمارة في العالم.
يصل عدد السدود في الأردن إلى 14 سدا عاملا، لم يشهد أي منها انهيارا أو فيضانا مدمرا ومميتا، وتتمتع كلها ببنية وجهوزية عالية لاتحتمل أية مخاطر، خلافا للانطباعات التي سادت على "السوشل ميديا" بعد الفاجعة والتي أوحت بأن حوادث انهيار السدود في الأردن لا تقل عن حوادث السير!
التعميم سلوك قاتل، فكيف إذا استند لمعلومات خاطئة فإنه يصبح مدمرا. سمعة القطاع الهندسي والإنشائي في الأردن كانت على المحك وسط سيل الإشاعات عن جسور وسدود ومبان آيلة للسقوط في كل مكان، في حين كان لهذا القطاع دور ريادي على المستوى العربي بتنفيذ مشاريع عملاقة، وفي وقت يستعد فيه للعب دور في عمليات إعادة الإعمار بدول مجاورة، يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.
التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق