لم يبقى للأردنيين شيئاً سوى المياه الجوفية ؟!!
شارك هذا الخبر
النائب السابق م.سليم البطاينة
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

عقود طويلة من الزمن وقطاع المياه يعاني من تشوهات بسياساته المائية ، وعدم الحزم في معالجة قضية الاعتداءات والتوسع بمنح رخص حفر للآبار دون حسيب أو رقيب !!! والتي كانت سبباً رئيساً في ضياع حصص المياه المتواضعة للمواطنين !!!!!!! فما حصل سابقاً في الحوض المائي للضليل والأزرق كان أكبر دليل وشاهداً على كارثة إدارة المصادر الجوفية ، والذي إدى إلى خسارة المزارعين وإسثماراتهم في تلك المناطق نتيجة تملح الحوض الجوفي دون وجود حسابات دقيقة لواقعُ تلك الأحواض المائية وقدرتها الأنتاجية !!!
فالأمن المائي هو جزءً لا يتجزأ من الأمن الوطني للدولة الأردنية !!!! فيصعب القول بوجود أمن أقتصادي بمعزل عن الأمن الغذائي والذي هو النتيجة الحتمية للأمن المائي .
فمشكلة المياه في الاْردن لعبت دوراً مهماً في رسم الخارطة السياسية والسكانية وباتت من أكثر المسائل حيوية وأكثرها إثارة للجدل والأختلاف أحياناً !!!! فهي مسألة أقتصادية وإجتماعية وقانونية وأمنية وأستراتيجية في الوقت ذاته !!!! فالأمن المائي بات التحدي الأكبر الذي يواجه الاْردن ، وهو أحد المعيقات لعجلة التنمية الاقتصادية والاستثمار ، لا بل معطلاً لها بكثير من الأحيان !!!! فأزمة المياه بالأردن تُشكل تهديداً لمشاريع التنمية بشكل عام .
فحصة المواطن الاردني من الموارد المائية المتاحة تُمثل ما يعادل ١/٧ من المتوسط العالمي وهي أخذة في الأنخفاض نتيجة أستنزاف المياه الجوفية ، فعلى سبيل الذكر ففي عام ١٩٤٦ كانت حصة الفرد الأردني من المياه المتاحة بحدود ٣٤٠٠ متر مكعب سنوياً !!! أما الأن فقد وصلت لرقم لا يستطيع اَي كان أستيعابه وهو ١٧٥ متر مكعب سنوياً !!!!!؟؟؟ فالتحديات المائية تتمثل بعدم التوازن بين المصادر المائية المتوفرة والاحتياجات المطلوب توفيرها للاستهلاك ( المنزلي والزراعي والصناعي والسياحي ولغيات الاستثمار !!!! فالاردن يعتبر الأن من أكثر مناطق العالم نُدرة في المياه العذبة !!!

فكما سمعت مؤخراً أن هنالك ضغوطات على وزارة المياه من قبل البعض لترخيص حوالي ٥٠٠ بئر مخالف بمختلف مناطق المملكة !!! فرغم ثقي الكبيرة بوزارة المياه ووزيرها والذي هو بالأصل أحد أبنائها وزملأءي الأمناء العامين ، فأني أدركُ تماماً أن هنالك قوى خفية لها أذرع وأدوات داخل مفاصل الدولة تستطيع من خلالها أن تحصلُ على ما تُريد !!!!!!!!!! وهذه الخطوة وأن حصلت لا قدر الله ستعيدُنا إلى المربع الأول الذي عانينا منه سابقاً وستضرب بعرض الحائط هيبة الدولة وستُعيد قطاع المياه إلى حالة من عدم ثثالأستقرار ؟ فالمشهد الوطني لا يحتملُ المجاملة ولا التهاون أو التساهل !!!!! فوزارة المياه خاضت حرباً شرسة ودخلت أعشاش الدبابير عملياً في عام ٢٠١٣ !!! ذلك العام الذي كان بداية لمرحلة الألف ميل في مواجهة قضية الاعتداءات على مصادر المياه سواء الآبار المخالفة وخطوط نقل المياه الرئيسية ، وتم تعديل قانون سلطة المياه بوقتها رقم ٢٣ ، حيث وصلت عقوبة الاعتداء على مصادر المياه بالحبس لمدة تصل خمس سنوات عدا عن الغرامات المالية !!!! وأعتبرت جريمة أقتصادية بدلالة المادتين ٣، ٤ من قانون الجرائم الاقتصادية رقم ١١ لعام ١٩٩٣ .
فترخيص اَي بئر مخالف سيفتح الباب مجدداً لمزيد من الاعتداءات ويعيد قطاع المياه لعقود مضت !!!!!!!!!!! فلم يتبق للأردنيين شيئاً من ثروات بلادهم سوا المياه الجوفية !!! فلا نُريد أن نصل في أن يكون الوطن للمتنفذين والأغنياء ، ففرص هيبة الدولة لا يكون مجزوءاً بأي حال من الأحوال على منطقة معينة دون غيرها ولا على شخص دون أخر !!!! فالآبار المخالفة تضخُ سنوياً وفِي أقل تقدير حوالي ٥٠ مليون متر مكعب بالسنة اَي نصف مياه الديسي !!!!! أي أن الحكومة تخسر سنوياً حوالي ٤٠ مليون دينار !!!!!!!! فالمطلوب ان تستعيد الدولة هيبتها وتضرب بيد من حديد على كل من يعتدي على مياه الأردنيين .

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق