من ناقل البحرين إلى الناقل الوطني
شارك هذا الخبر
كمال زكارنة
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.
لا خيار امام الاردن لتجاوز العوز المائي الا بايجاد مصدر دائم للتزويد يلبي احتياجات المملكة لاغراض الشرب والري على حد سواء ،ويستجيب لاي زيادة مستقبلية في الطلب على المياه سواء كانت طارئة وسريعة او ضمن المعدلات السنوية المعروفة التي ترافق الزيادة الطبيعية في اعداد السكان والتوسع العمراني والتطور الصناعي والسياحي والزراعي ،وفي نظرة شمولية للواقع المائي في المملكة ،فان هذا المصدر المائي لا يتوفر الا في مياه البحر الاحمر على خليج العقبة ،ولا بد من العمل على استغلاله بالسرعة الممكنة من خلال انشاء الخط الناقل الوطني عبر مسار تحدده وزارة المياه والري وبالحجم المناسب ،لنقل المياه المحلاة الصالحة للشرب الى مختلف محافظات المملكة ،بعد تحلية مياه البحر الاحمر في محطات للتحلية سوف تقام على خليج العقبة لهذا الغرض بطاقات انتاجية تحددها ايضا وزارة المياه والري ،ويتم تطويرها وزيادة قدراتها وطاقاتها الانتاجية من المياه المحلاة بحسب الاحتياجات والمتطلبات المائية للمواطنين ،فيما يتم اسالة ونقل المياه الراجعة بعد التحلية الى البحر الميت عبر خط ناقل آخر للحفاظ على المسطح المائي للبحر الذي يتعرض للانسحار بسبب الجفاف عاما بعد عام وحماية هذا الارث الحضاري والتاريخي والديني الوحيد في العالم .
اقامة الخط الوطني الناقل للمياه المحلاة من البحر الاحمر في العقبة الى محافظات المملكة الاخرى ،يعتبر اهم مشروع استراتيجي مائي في الاردن بعد مشروع جر مياه الديسي الى عمان  مع الفارق في الظرف والموقع ،لان هذا المشروع يحقق للمملكة الامن المائي والامن الغذائي كما يحقق نهضة اقتصادية وتنموية مستقبلا وسياحية على امتداد مسار الخط من العقبة الى البحر الميت عبر وادي عربة وصولا الى الشونة الشمالية ليشمل منطقة وادي الاردن بأسرها ،اضافة الى ان هذا المشروع ينتزع ورقة ضغط مهمة جدا من يد الجانب الاسرائيلي الذي عطّل وما يزال يعطل تنفيذ المشروع الاقليمي لناقل البحرين بمشاركة الاردن وفلسطين واسرائيل والبنك الدولي ،علما بأن جميع الاطراف المذكورة وقعت على اتفاق برعاية امريكية لتنفيذ المشروع،الا ان الجانب الاسرائيلي تسبب بتعطيل التنفيذ لاسباب سياسية وانتقاما من مواقف الاردن الثابتة والشجاعة من القضية الفلسطينية.
صحيح ان الكلفة المالية سوف تكون اكبر على الاردن، لكن المشروع سوف يكون اردنيا خالصا على الارض الاردنية، لن يشارك الاردن فيه احد ولن يقاسمه احد ، وكل انتاجه من المياه سوف يكون للاردن فقط،ويمكن التغلب على الموضوع المالي والكلفة العالية اذا تم اقامة المشروع على طريقة البناء والتشغيل ونقل الملكية كما تم التعامل مع مشروع الديسي الذي نفذته شركة تركية ،وللاردن باع طويل في هذا النوع من المشاريع وتجارب ناجحة جدا .
في هذا المشروع بالذات يمكن القول بكل ثقة ربّ ضارة نافعة ،لان خلع وابعاد التأثير الاسرائيلي عن هذا المشروع لصالح الاردن مئة بالمئة ،ويحقق استقلالا اردنيا كاملا بمشروع ومصدر مائي استراتيجي .
التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق