هل ينقذ الاعيان قطاع المياه من سلطة سارقيه ؟
شارك هذا الخبر
د.عدنان الزعبي
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

نظريتنا المتأمله ان يقوم الاعيان باصلاح ما وقع فيه النواب من اخطاء , وينقذ حقنا المائي وحق ابناءنا في الاجيال القادمة , فما زالت ارقام الدراسات والاحاءات والقياسات تشير الى أن الواقع المائي وخاصة المياه الجوفية تمر في اخطر مراحل الاستنزاف وان سرقات المياه من الخطوط والمحطات وزيادة عدد الاعتداءات عن 44 الف اعتداء و18 الف على قناة الملك عبدالله , وحفر مئات لابار بطريقة غير شرعية ومسابقة (توم وجري ) التي تمارسها الحكومة مع هؤلاء السارقين ليل نهار والتي تحتاج الى اجراءات صارمة من كل الجهات المعنية وليس الطبطبة والاعفاءات وكأنك ( يا ابا زيد ما غزيت ). فهل حسب النواب جيدا عندما نقاشوا قانون العفو العام اولويات العفو وفلسفته , وهل راعوا خصوصية المصلحة الوطنية العليا وحقوق المواطنين اجمعين والمسائل الوطنية التي تشهد التحدي الاكبر على المستويين المحلي والعالمي .وكيف صنفوا التحديات المائية وواقعها المر عندما اشملوها الاعفاءات ؟!

 

استغرب من أن النواب الذين اقروا بسرعة فائقة كل التعديلات على قانون سلطة المياه لتغليض عقوابت تتعلق بالاعتداء على المياه نجدهم اليوم يعفوا هؤلاء من كل الغرامات التي ترتبت عليها وكأن القرارات التي اتخذت بالليل محاها النهار وسلامة تسلمك .

 

الاساس ان يكون النائب اول من يحافظ على الولويات الوطنية ويحافظ على مصلحة الوطن العليا ومحاربة كل من يسيء لمقدراته . الاساس أن يكون النواب هم السنسور الذي يوازي ما بين حقوق المواطن وحقوق الوطن .النواب هم بالاساس الاقدر على تشريح مفهوم الجريمة وروادعها وآثارها على الوطن في الحاضر والمستقبل ومستوى تأثيرها على المستوى الشخصي أو العام . فالخطا الكبير الذي اكتنفه النواب في اباحة واعفاء جرائم المياه مثلا التي تعتبر حق من حقوق كل المواطنين واولوية الوطن في الماضي والحاضر والمستقبل يشير إلى أن النواب ما زالوا يخلطون بين التحديات الكبرى والخطيرة المتعلقة بمستقبل الوطن المائي وبين الجرائم المتعلقة بحقوق الناس مع بعضهم واسقاط هذا الحق ليأتي اعفاء الحق العام كمكرمة ملكية يقصد منها صفحة جديدة لمزيد من التقارب الاجتماعي واعطاء الفرصة لمثل هؤلاء .

اسقاط الغرامات المتعلقة بسرقات المياه مسالة لا ينظر اليها فقط بجانبها المادي , فالاسوء من ذلك واقع المياه الذي يشهد تحدي كبير , وخطير , والتهرب أو الدعوة للتهرب من مسؤوليتنا جميعا في حماية كل نقطة مياه ومنع الاعتداء على المصادر والمحطات والخطوط لتوفير هذه الكميات لاغراض الشرب التي تعاني عجزا يزيد عن 30% من الاحتياجات . فهل فكر النواب قبل قرار الاعفاء بكمية المياه المسروقة من الخطوط الرئيسية والفرعية والتي تزيد عن 70 مليون متر مكعب ناهيكم عن كلفتها التي تزيد عن 140مليون دينار سنويا , وهل فكر النواب ان ما فعلوه أودى بالارواح التي ازهقت والدماء التي سالت والاموال التي ضاعت وهيبة الدولة التي بددت , والجهود التي قزمت والعزيمة التي سرحت وجعلتها شيئا منسيا . ناهيكم عن الاف الناس التي حرمت من شربة الماء .

من المفروض ان يكون النواب الاكثر وعيا بمسالة تحديات المياه والاكثر حرصا على تشديد الاجراءات لمواجهة عملية الاعتداء وان تمارس اللجان المعنية دورها في رقابة الجهود الحكومية لذلك , لا ان تبدد لجهود الوطنية والخطة الامنية المحكمة لمجرد ارضاء شخصايات أو افراد استباحوا حقوق الاخرين وعبثوا

 

بموارد الوطن ؟؟, فكيف سمح النواب بمثل هذه الجريمة العامة أن ترتكب بحق قضية المياه ومعضلته التي نصرخ فيها ومن اجلها في شتى بقاع المعمورة .

مساحات النواب واسعة في الاستفادة من العفو العام و استحقاقه الشعبي الاجتماعي والسياسي , وامكانيتهم التسلح بالنظرة الجديدة نحو التسامح وقلب الصفحات السوداء واعطاء فرص جديدة , فنحن نفهم ان العفو العام ليس رغبات هلامية , ولا مطالب شعبوية ولا نهج دون رؤية, بل نظرة تاملية ارادها الملك لابناء شعبه ممن وقع في الاخطاء حتى لاتنقطع فرصه في الحياه والنظر نحو صفحة بيضاء ملؤها التفاؤل والاستقامة وبنفس الوقت تصويب الاخطاء واعادة المراجعة لان جرائم كثيرة اتخذت دون قصد او غاية أو لظروف قاهرة خارجة عن قدرة الفرد والانسان الاردني المعروف عنه بالشهامة والنخوة والتعاون مع الاخرين وتقديره لهم .

نتفهم موضوع الشيكات واعطاء المسجون فرصة لمعالجة الموضوع خارج السجن , نتفهم مخالفات السير كعفو من اجل عدم التكرار ,فالاساس ليس العقاب بمقدار ماهو وسائل الردع , نتفهم القتل غير العمد والذي يعفى اهل المغدور عنه لغايات الرحمة والتسامح والتقريب بين الناس , نتفهم ونتفهم كل مناحي العفو,

لكننا لا نفهم كيف اشجع السارق على السرقة , والظالم على ظلمه ومتحدي القانون على تحديهم , ولعل السؤال الاهم كيف سيتم التعامل مع مستقبل السارقين وكيف سيتم مواجهة المعتدين الذين اداروا ظهورهم واغلقوا آذانهم عن نداءات المسؤولية الدينية والاجتماعية والوطنية , فسرقة المياه يعني سرقة الوطن باكمله وسرقة كل المواطنين باعتبار المياه منحقهم جميعا وليس حكرا على هؤلاء . , ؟؟

لم اجد المبرر المقنع ولاالدليل الدامغ على تبني النواب اعفاء من يسرق المياه والحكومة ماضية بحد السيف لمعالجة اشكالية الاستنزاف المائي وتراجع مصادر مياه الشرب والذي وصل حد الجفاف عنديد من الاحواض الجوفية , وما كان تقرير المعهد الفدرالي الالماني (BGR) الذي حذر وبشكل كبير تهور حالة الاحواض المائية الجوفية بسبب الاستنزاف والضخ الجائر إلا صورة واضحة عن اهمية تحملنا لمسؤولياتنا والعمل على الحفاظ على كل نقطة ماء .

اعفاءنا لسارقي المياه تعني مكافأة لكل من سرق , ولطمة لكل من استجاب ودعوة بخراب الوطن باستنزاف مياهه . فهل يعتقد النواب ان التعامل مع المياه يشابه التعامل مع الشيكات ’ أ, الغارمات أو اجهزة الخلويات . المياه هي البقاء والنماء والحياه المهددة بالخطر , ؟

فهل ينقذ الاعيان جهود السنين ومستقبل الحياه لابناء الوطن , وهل سيشعرنا الاعيان انهم يقدرون الجهد الوطني المبذول لمكافحة مثل هذه الافات والتشريعات الصارمة التي وضعت واقرها النواب والاعيان لمكافحة آفات السرقة . املنا ان يتراجعمجلس الامة الموقر عن هذه الجريمة الكبرى خاصة واننا بحاجة الى المزيد من الحزم تجاه شربة الماء الشحيحة .

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق