بنك دولي للمياه خطوة ليست سهلة رغم إيجابيتها لتعزيز الأمن المائي
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

یشكل الحدیث العالمي حول مبادرة لإنشاء أول بنك دولي للمیاه، یعنى بتقدیم خدمات مالیة على مستوى قطاع المیاه في العالم، خطوة إیجابیة نحو محاولات تعزیز الأمن المائي حیال قضیة فقر المیاه التي باتت تمثل ھاجسا حقیقیا لدى المؤسسات العالمیة المعنیة بالمیاه. ورغم ما تبدیھ ھذه المؤسسات من مخاوف حیال تھدید فقر المیاه على السكان في مختلف مناطق العالم، إلا أن انعكاسات ذلك على دول شحیحة المصادر المائیة أصلا كالأردن، الذي تتزحزح مكانتھ في فقر المیاه العالمي بین المرتبتین الأولى والثانیة، قد تكون وخیمة.

 ومن الواضح أن مواجھة حقائق علمیة تواجھ قضیة ندرة المیاه، والتي رصدھا تقریر دولي مصور كشف عن مبادرة عالمیة لإنشاء أول بنك دولي للمیاه، لن تكون سھلة مستقبلا، وذلك بناء على بیانات التقریر أشارت لتأثیرھا على 40 % من سكان العالم.

ویبدو أن قضیة فقر المیاه أصبحت تلقي بظلالھا الثقیلة على رصد الإمكانات المتوفرة للحؤول دون التأثیر على الاستدامة البیئیة والأمن المائي، وبالتالي حتمیة تسریع وتیرة العمل نحو إقرار حلول علمیة واستراتیجیة اقتصادیة بما یتماشى وخصوصیة ھذا القطاع وإحداث التنمیة اللازمة. وبین التقریر المصور، والذي تم بثھ مؤخرا باللغة الإنجلیزیة واطلعت ”الغد“ علیھ، أن رفد المعرفة اللازمة بقطاع المیاه، ووضع الأسس لمعالجة التحدیات المائیة التي تواجھ العالم، باتت حتمیة، سیما في الوقت الذي یتوقع فیھ أن یرتفع استخدام المیاه بنسبة 50 % في الدول النامیة، و18 % في الدول المتقدمة بحلول العام 2025. ولا تخفى الحتمیة والحاجة لتحدید وصیاغة میكانیكیة محددة تتماشى مع خصوصیة تنمیة قطاع المیاه، خاصة فیما یتعلق بقضیة الإقراض لتمویل مشاریع المیاه والمضي فیھا بطریقة غیر تقلیدیة. ومن المؤمل أن تساھم مبادرة إنشاء أول بنك دولي للمیاه، بصیاغة وآلیة واقعیة تحقق الھدف المنشود، وذلك فیما یتعلق بطریقة وسیاسة الاقراض بشكل متخصص بقطاع المیاه ویتأقلم مع خصوصیتھا، خاصة في الأردن، بما یخدم مختلف القطاعات الاقتصادیة ویحقق التنمیة، ویعزز المشاریع الزراعیة التي تعاني أحیانا من انخفاض مخصصات الدعم.

 إلى ذلك، أوضح التقریر أن مھمة بنك المیاه الدولي ستتمثل في دعم سیاسات تزوید مختلف مناطق العالم بالمیاه، ودعم التنمیة على مستوى قطاع المیاه في العالم، فیما سیوجھ رسالتھ الرئیسیة للقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، وجمیع المؤسسات العاملة في صناعة المیاه على مستوى العالم.

 وذلك یعني أن یتم تنسیق العمل بین تلك الجھات كافة ضمن آلیة معینة سویا بھدف ضمان طریق النجاح لھذه المبادرة ورفد الجمیع بالاستفادة، حیث سیمثل بنك المیاه الدولي، الدلیل المرجعي لتمویل المیاه على مستوى العالم بالتوازي مع تحقیق أھداف التنمیة المستدامة ونشر الرخاء للعالم.

 واعتبر التقریر أن بنك المیاه الدولي، جھد یعمل على جلب المؤسسات المالیة سویا (كحلقة واحدة)، من القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولیة، للتزوید بالتمویل المالي اللازم، والمعرفة لكل الفئات المستھدفة. وأشار التقریر إلى إمكانیة معالجة تحدي ضغط المیاه مع ما یتوافق والتكنولوجیا والمعرفة، داعیا لحمایة وتطویر السبل الحیاتیة خاصة ما یتعلق بعنصر المیاه، حیث یأخذ البنك على عاتقھ ھذه التحدیات، والمتمثلة في عوامل النمو السكاني في العالم، والاستخدامات الزراعیة والصناعیة، والتغیر المناخي.

 وطرح التقریر تساؤلات حول حجم كمیات المیاه المتوفرة بالعالم، مشیرا إلى أن كمیات المیاه المتوفرة على الأرض تبلغ نحو 4.1 ملیار كیلو متر مكعب، حیث تعد ما نسبتھ 5.2 % فقط من المیاه، عذبة، فیما یتمثل الباقي في میاه البحر. وبین التقریر أن 70 % من میاه العالم، مخزنة كثلوج، إلى جانب 3.0 % فقط من المیاه متوفرة في الانھار والبحیرات، و5.0 % فقط من میاه العالم قابلة للاستخدام، وھي عوامل تسھم في التناقص الشدید لكمیات المیاه. وزاد أن 30 % فقط من كمیات المیاه العذبة أو الصالحة للشرب التي یمكن الوصول الیھا في العالم، تكمن في المیاه الجوفیة.

إیمان الفارس

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق