الحصاد المائي .. الآبار المنزلية
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

الحصاد المائي .. الآبار المنزلية
د. عمر علي الخشمان
تشير التوقعات الصادرة من دائرة الارصاد الجوية الى تاثر المملكة بحالة من عدم الاستقرار خلال الايام القادمة والتي يصاحبها تساقط  للامطار غزيرة في بعض المناطق وهنا يلزم لجمع مياة الامطار في الخزانات الارضية والابار المنزلية للاستفادة منها في الاستخدامات المختلفة بالاضافة الى تخفيف الضغط على المصادر المائية المتاحة وتعزيز الموارد المائية لمواجهة الازمات وخاصة في فصل الصيف.

ان التحديات التي يواجهها الأردن كبيرة وفي قطاع المياه تكمن في اختلال معادلة التوازن بين الطلب والمتاح, حيث تزايد الطلب على المياه بسبب النمو السكاني المتزايد واستقبال الاردن لاكثر من 1.4 مليون لاجي سوري مما انعكس سلبا وبشكل كبير على حصة الفرد الاردني الى اقل من 100م3 سنويا, بحيث اقترب الاردن من خط الفقر المائي العالمي مما جعلة يتقدم على سلم الدول الاكثر فقرا بالمياة علما بان 83% من الاراضي الاردنية مناطق قليلة الامطار ولايزيد فيها الهطول المطري في 90% منها عن 200 ملم/السنة, بالاضافة الى اثار التغيرات المناخية التي اثرت بشكل كبير على منطقة الشرق الاوسط ومنطقتنا الاردن بشكل خاص كونها تقع في قلب الشرق الاوسط, ان تفهم وتعاون المواطن يستلزم من جميعا إن نكون شركاء في دراسة واقعنا المائي في الأردن بما يحقق الاستفادة من الموارد المائية المتاحة وبتكلفة بسيطة تنفيذا للتشريعات التي تلزم كل مواطن يعمل عقار بعمل خزان تجميعي مائي.
ان الحصاد المائي سيعمل على توفير مصدر مائي يقدر بحوالي 43 مليون م3 سنويا اي ما يعادل 16% من المياة التي يستخدمها المواطنين والتي تعمل على تخفيض فاتورة المنزل بنسبة لا تقل عن 40% من استهلاكة.

أن استنزاف المياه الجوفية يعتبر من أهم التحديات والمعوقات حيث تجاوزت كميات المياه الجوفية المتاحة " الاستخراج الآمن " بالإضافة إلى تعرض العديد من أحواض المياه الجوفية الى الاعتداءات مخالفة للقانون وحفر مئات الآبار المخالفة .

ان العنصر الأهم في الأمن المائي هي التنمية التي عمادها العنصر البشري وإذا لم تكن هناك استراتيجيات وطنية هادفة معنية بالأمن المائي باعتبار أن ذروة الأمن الاقتصادي هو الأمن الغذائي وعصب الأمن الغذائي ومنتجه هو المياه .ان استغلال مياه الأمطار من خلال الحصاد المائي بإنشاء السدود والحواجز الترابية لجمع المياه الذي يعتبر الأهم والأقل كلفة بالنسبة


الى المواطن لان الإدارة المتكاملة لمساقط الأمطار تعزز أساليب الحصاد المائي وخاصة في المناطق الصحراوية الجنوبية الذي سيجعل من الزراعة

امراً ممكناً رغم قلة الموارد المائية وتخفيف من التدهور البيئي وانجراف التربة ويجمل المنطقة ويحسن مستويات المعيشة .
تعتبر الابار المنزلية احد اهم التقنيات التي تساعد في جمع مياة الامطار والحصاد المائي وذلك للاستفادة من الابار في تجميع المياة وتعزيز الموارد المائية لمواجهة الازمات وخاصة في فصل الصيف, اهمية مشاركة المواطنيين في عمليات جمع الامطار في الابار المنزلية وعمليات الحصاد المائي هي مشاركة اجتماعية لها ابعادها الاقتصادية والاجتماعية على المواطنيين وايضا تنعكس بشكل ايجابي على الواقع المائي في المملكة والتي من خلالها نستطيع كما صدر عن وزارة المياة والري بانة يمكن من خلال تجميع المواطنيين للمياة في المنازل والمؤسسات حصاد حوالي 45-60 مليون متر مكعب من مياة ذات نوعية جيدة وهذا سيساهم في التخفيق على الضغط على مواردنا المائية في ظل طلب على المياة بصورة غي اعتيادية اضافة الى التغيرات المناخية التي حصلت والتي تاثر بها الاردن بشكل مباشر كما سيساهم تجميع المياة في الخزانات الارضية والابار المنزلية الى تخفيض فاتورة المياة للمواطنيين وتامين كميات اضافيى من المياة تستخدم في فصل الصيف للإغراض الزراعية والمنزلية.

إن الآبار المنزلية تخفف وتساعد على حل جزء من مشكلة المياه وشكاوى المواطنين اليومية عن المياه ومن ناحية هندسية فان الآبار المنزلية أفضل من الخزانات لعدة أسباب أنها طبيعية ويمكن تعبئتها من خلال تجميع مياه الإمطار إضافة إلى أنها توفر تخزينا طويلا يمتد لأشهر وسنوات تلبي احتياجات المواطنين في عدم وصول المياه إلى منازلهم بسبب مشاكل تقنية أو إدارية.
إما من الناحية الاجتماعية فان حفر الآبار المنزلية أو عمل الخزانات المائية تولد عند المواطن شعور بالحس الوطني والشعور بالمسؤولية نحو المجتمع لان وضع المياه في المملكة يستدعى من المواطن إن يصوغ شراكة حقيقية مع المؤسسات الحكومية المعنية بقطاع المياه من خلال إيجاد بئر منزلي تجمع فيه مياه الإمطار او حتى تخزينها أو شرائها واستخدامها في فصل الصيف, إن وجود الآبار في المنازل تعني إننا نحيي تراث إباءنا وأجدادنا لأنة في الماضي كانت بيوت الأردنيين لا تخلو من الآبار ولم يكن عندهم مواسير ولا حنفيات وكانت المياه متوفرة على مدار العام و لا يوجد عندهم مشاكل في المياه. من هنا يجب تفعيل بناء الآبار في تراخيص البناء خاصة في المحافظات التي تشهد انقطاعا كبيرا ومتكررا في المياه وأيضا شح في المصادر المائية.
إن الأمن المائي هو في النهاية أمن الوطن والغذاء والتنمية والمواطن وهو بحاجة إلى مشاركة ومساهمة إيجابية من الجميع تتمثل بالاستفادة من الموارد المائية واستغلال وجمع مياه الأمطار والترشيد في استهلاك المياه وبنفس الوقت تشديد المخالفات على الهدر والاستنزاف الجائر وهذه حقيقة فرصة لكي يصبح المواطن شريكاً رئيساً في التخطيط وادارة المياه بصورة سليمة مدروسة، وتقديم حوافز لترشيد الاستهلاك والاستخدام الأمثل لمواردنا المائية والتعامل معها ضمن إستراتيجية وطنية ثابتة.