أبعاد إلغاء «سلطة وادي الأردن».. أسباب ونتائج
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

بعد مضي 42 عاما على إنشائها وإعطائها، الصلاحيات الواسعة، للقيام بأعمال التنمية الاجتماعية والاقتصادية، تواجه سلطة وادي الأردن مرحلة التصفية والحل، وتوزيع «تركتها» على جهات أخرى، بحجة إنتهاء مهامها، وأن الحكومة بحسب كتاب لرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، ملتزمة «بترشيق الجهاز الحكومي من خلال إعادة الهيكلة وإلغاء الازدواجية».

 

الكتاب الذي تم تسريبه مؤخرا، رغم صدوره منتصف تموز الماضي، سببّ تساؤلات عامة وخاصة لدى المزارعين، في ظل تشعب مهام سلطة وادي الأردن- الظاهرة للعيان- المائية والزراعية، وغير الظاهرة للعيان «الأمنية» الاقتصادية والاجتماعية.

 

جغرافيا، يمتد بين الحدود الشمالية للمملكة والطرف الشمالي للبحر الميت جنوبا ونهر الأردن غربا وحتى منسوب (300) متر فوق سطح البحر شرقاً، كما يشمل المنطقة الواقعة بين الطرف الشمالي للبحر الميت شمالاً والحد الجنوبي لقرية قطر جنوبا، وحدود المملكة غرباً وحتى منســوب (500) متر فوق سطح البحر شرقاً، إضافة لأي منطقة یقرر مجلس الوزراء اعتبارها جزءا منها.

 

وأعاد» محاولة دفن سلطة وادي الأردن» إلى الأذهان قبل نحو اقل من عام، خبرا مر مرور الكرام على العامة، لكن المختصيين وضعوا أكثر من خط تحته، ومفاده:المياه تدرس تأسيس هيئة لتنظيم قطاع المياه»، لإرساء مزيد من الشفافية والحوكمة الرشيدة ورفع مستويات الأداء، ومن حينها لم يُسمع عن تطوراتها ولا إجابة عند احد، من مسؤولي وزارة المياه والري.

 

ومحاولة «حلّ» سلطة وادي الأردن، لم تكن الأولى ففي سنوات سابقة كانت هنالك محاولات لدمج السلطة لكنها لم تنجح، ذلك لان الأمر ليس بالسهل وبحاجة إلى دراسة من قبل لجنة متخصصة، وليس من قبل لجنة موظفين إداريين-الحالية-، ليس من بينهم احد من سلطة وادي الأردن أو حتى وزارة المياه والري.

 

ووفق وثائق عام 2008 موجهة من قبل وزير المياه والري الحالي رائد أبو السعود، لوزير تطوير القطاع العام آنذاك، حول موضوع هيكلة قطاع المياه، أورد «أبو السعود» موقف الوزارة من موضوع إعادة الهيكلة، وليس «بحلها» على أن تتم على مرحلتين، تختص الأولى بإلغاء الازدواجية وتفعيل دور الوزارة في مجالات إدارة مصادر المياه...الخ.

 

فيما تختص المرحلة الثانية في جزئية منها بسلطة وادي الأردن، مقترحا إنشاء مؤسسة/ سلطة تعنى بمهام محددة لخدمات متخصصة، منها: مسؤولية السدود، وتوزيع الوحدات الزراعية، وإنشاء وصيانة الطرق الزراعية،استخدام المياه المعالجة في الزراعة، وأخيرا متابعة المياه المشتركة مع دول الجوار.

 

ونبه «إلى أن تلك المهام يفوق التعامل معها عمل بعض الوزارات والمؤسسات ومن الصعب ايلاء هذه المهام إلى جهة أو مؤسسة قائمة، كون هذه الأعمال تتطلب تخصصات وخبرات تراكمية في هذا المجال والتي اكتسبتها سلطة وادي الأردن من خلال مواكبتها للتطورات والمشاريع المنفذة في منطقة الوادي منذ عشرات السنين».

 

لكن ذلك ليس كل القصة، إذ بدأت بعض الأحاديث تدور حول دور لجهات مانحة دولية في إلغاء سلطة وادي الأردن، لأنها تراها «حمولة زائدة»، لكن ذلك لا يعتبره خبير مائي فضل عدم ذكر اسمه انه «حقيقة».

 

ويقول «الموضوع اقرب إلى ذرائع ضعيفة، ذلك أن الحكومة تفضل التخلص من بعض الأشخاص بطريقة لا تشوبها شائبة، فتقدم كنوع من العمل الحكومي على ترشيق الجهاز الحكومي بالبدء بإعادة الهيكلة وتوزيع المهام على دوائر أخرى».

 

ويضيف:«الجهات المانحة لا تضغط بالعادة، لكنها تقترح إجراءات لتحسين الأداء، ولوزارة المياه والري الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا مائيا وامنيا وماليا، ولو كان صحيحا أن لها فعالية في الضغط لتمرير منح أو تقديم قروض مالية لكانت نجحت في قضايا اكبر مثل تعرفة المياه لتمرير ما تريد من رفع الأسعار».

 

ويشدد على «أن اللعب في قطاع المياه أمر خطير للغاية، يتجاوز الشح المائي والمالي إلى الاستقرار الأمني، وفي مهام سلطة وادي الأردن الأمر أكثر خطورة، فالقضية ليست توزيع وحدات زراعية ومياه، بل هي أمن وطني، يتعلق بالمياه المشتركة سواء في الشمال أو الغرب، وهدف أسمى حتى من قبل معاهدة السلام، يتعلق بتوطين الناس في المنطقة وإحياء الزراعة، وعلية تم تسميته سلة الغذاء الأردنية».

 

ويحذر» من إدارة المياه وتوزيعها بين الشركات أو من قبل أطراف أخرى وتشغيل السدود والقيام على خدمة المزارعين ليس بالأمر السهل والميسر وسيعيد الوضع إلى نقطة الصفر قبل إنشاء السلطة قبل عام 1977».

 

ويقترح» أن يتم دراسة الموضوع دراسة متأنية بوجود موظفي سلطة وادي الأردن لأنهم الأقدر على تبسيط آلية عمل منظومة تتعدد مسؤولياتها بين أطراف عدة قد تتجاوز أصابع اليد الواحدة، والبدء بتقليص المهام التي يمكن الاستغناء عنها وترشيق المسؤوليات، لكن ليس بتوزيع المهام على أطراف أخرى من مؤسسات ووزارات».

 

ويقول«صحيح هنالك أخطاء لكن يمكن تصحيحها، والتغيير الجذري بإلغاء سلطة وادي الأردن، من الممكن أن يحدث اضطرابات في التغيير المؤسسي ويفجر الأمور خاصة لدى المزارعين، ومن الأفضل أن يكون التغيير خطوة خطوة بإلغاء بعض المهمات،لحين الوصول إلى ترشيق السلطة دون إلغائها».

 

ما هي تبعات حل وادي الأردن؟

 

لم تكن سلطة وادي الأردن مجرد مساحات واسعة من الأراضي ومياه، بل سلة الغذاء الأردنية لما يحتويه من مصادر مائية وإنتاج زراعي.

 

وأرادتها الإرادة السياسية للمملكة أن تكون منطقة جاذبة للأردنيين، غير طاردة، من خلال توفير المياه وتسهيل قضايا توطين الناس في مناطق متعددة، وتغاضت «السلطة» وعلى مدار سنوات عن مخالفات واعتداءات عديدة في سبيل عدم هجرة المواطنين لأراضيهم.

 

إذ، ومع وجود السلطة وعملها في ضبط الاعتداءات على مصادر المياه، تقول مصادر مطلعة الى الرأي ما زالت قناة الملك عبدالله التي تمتد فيه بطول 110 كيلومترات تتعرض لاعتداءات تفوق الـ 30 ألف اعتداء سنويا على مياهها، من قبل بعض المزارعين والمتنفذين.

 

وليس أخطر من أن يتولى إدارة المياه من غير أصحاب الاختصاص، بحسب المصادر حيث متابعة حقوق المياه الأردنية مع دول الجوار، بما في ذلك الأحواض المائية المشتركة، لا تتطلب دبلوماسية في بحثها،إنما خبرات تقنية، لضمان انسياب التزويد المائي والحصول على الحقوق المائية من كلتا الاتفاقيتين :السورية عام 1987 ومعاهدة السلام عام 1994.

 

وليس ذلك فقط بل أن هذه المياه، سواء للشرب أو للزراعة، يتم إيصالها وفق منظومة من الخطط تقوم على ما هو متوفر وما هو مطلوب لتصل إلى السدود القريبة إلى قناة الملك عبدالله ومن ثم إلى محطة زي لتأمين المياه إلى عمان.

 

وفي ما يتعلق بالسياسة المائية وتقليل استخدام المياه العذبة في الزراعة وتعظيم استخدام المياه المستصلحة، من سيقوم بمتابعتها؟.

 

تملك غير الأردنيين وكلف مالية

 

الاخطر بحسب المصادر في حال إلغاء سلطة وادي، سيتم تفتيت الملكية من خلال الوحدات الزراعية التي تتراوح بين 30 و40 دونما، وتحويلها إلى دونمات تتبع مباشرة إلى دائرة الأراضي، مما يتيح التملك لغير الأردنيين.

 

وبالتالي تتحول المساحات الزراعية إلى مناطق سكنية وتجارية، وما ينتج عن ذلك من بدء في تقليص الأراضي الزراعية.و يرتب كلفا مالية على البلديات والمزارعين، نتيجة «الحل» لتبعيتها إليها، مثل الطرق الزراعية، سواء الإنشاء او الصيانة، وخدمات الصرف الجوفي وإجراء فحوصات التربة للوحدات الزراعية نتيجة قيام جهة أخرى غير السلطة وستتحمل البلديات كلفا مالية أخرى في صيانة المرافق المائية وعمل صيانة موسمية لمجاري الأودية والعبارات وحماية الوحدات الزراعية.

 

ناهيك عن مسح وتصنيف وتحديد الأراضي القابلة للزراعة المروية واستصلاحها وتقسيمها إلى وحدات زراعية.

 

وفي منشأت السدود، حيث إنشاء «الجديدة» وتشغيلها وصيانتها والتعامل مع الفيضانات والمواسم المطرية وتلوثها، هذه السدود على من ستقع هذه المهمة.؟

كتبت : ريم رواشده

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق