استمرارية منخفضات جوية تقلب موازين حسابات موسم شتوي دخل متأخرا
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

تجدد استمرارية فرص انخفاض درجات الحرارة وتواصل هطول زخات مطرية في مختلف مناطق المملكة، إثر منخفض جوي متوسط الدرجة يؤثر عليها، قلب موازين حسابات موسم شتوي دخل متأخرا.

وقد تكون منخفضات جوية متعاقبة، إحداها تشهدها المملكة خلال الوقت الراهن، وإن كانت بدرجات متوسطة، كفيلة؛ بتعويض ما فات من فترات انحباس مطري شهدتها المملكة، منذ بداية الموسم الشتوي الحالي 2019 – 2020.

مخزون كميات المياه المسجلة في مختلف سدود المملكة الرئيسة حتى آخر منخفض جوي شهده الأردن، يكاد أن يماثل نظيره خلال الوقت ذاته من العام الماضي، وإن اختلف الموسم الماضي بتحقيقه موسما مطريا استثنائيا، حين قدم الهطول المطري مبكرا لم يتكرر منذ عشرات الاعوام، وفق وزارة المياه والري، وسط معادلة هذا المخزون ما يتراوح بين 33 % و35% من إجمالي الطاقة التخزينية للسدود والبالغة 336.4 مليون متر مكعب.

ورغم ذلك، حذر تقرير الأمم المتحدة المتعلق بتغير المناخ والأزمة العالمية المرتبطة فيه، من نتائج غير مسبوقة، داعيا العالم أجمع لضرورة اتخاذ إجراءات سريعة، بهدف تجنب الآثار التي وصفها بـ”الكارثية” لتغير المناخ بحلول العام 2030.

وأوضح التقرير الأممي أنّ تغير المناخ يتسبب بحادثة على الأقل أسبوعيا، مثل حوادث حرائق غابات في شمال كاليفورنيا، والجفاف والأعاصير والفيضانات في الهند وموزمبيق، في الوقت الذي دعا فيه مختلف الجهات المعنية للبدء جديا بالبحث عن طرق لتخطي ما أسماه خبراء دوليون “الحزن المناخي” أو “الكآبة المناخية”، أو “القلق البيئي”، ما يعني القلق بشأن تغير المناخ.

اختلاف معالم الهطولات المطرية وتساقط الثلوج الحاصلة في مختلف مناطق العالم، ومن ضمنها الأردن، والناجمة عن التغيرات المناخية، أثقلت كاهل قائمين على السياسات المائية من تحذيرات تقارير أممية حيال انعكاس تأثيرات تغير المناخ على المياه والسكان، مستمرة، حيث تتسق هذه الظروف مع جملة التحديات الاستراتيجية التي حصدها قطاع المياه في الأردن نهاية العام 2019؛ ومن ضمنها تأخر وانحباس الهطول المطري المتزامن ودخول فصل الشتاء الحالي 2019-2020، نتيجة التغيرات المناخية التي عصفت بمختلف مناطق العالم.

وما تزال الحالة الجوية بالأردن، متذبذبة، ولم تشهد استقرارا حيال الهطولات المطرية التي تنعكس بدورها على أريحية مخزون المياه في سدود المملكة، في ضوء الاحتباس الحراري الذي

 

رافق الطقس نتيجة تأخر الأمطار، ما استدعى اتخاذ الإجراءات الوقائية ضمن الخطط السنوية لوزارة المياه.

ومن ضمن تلك التأثيرت؛ ارتفاع درجات الحرارة، وموجات الحرارة، وتناقص هطول الأمطار، وهطول الأمطار المتطرفة، وسط تنبؤات بأن تشمل تأثيرات الجولة الثانية زيادة وتيرة وحالات الجفاف، والفيضانات، وتسرب مياه البحر لطبقات المياه الجوفية الساحلية مع ارتفاع مستويات البحار، ومخاطر كبيرة على الزراعة إثر ندرة المياه الشديدة، وزيادة مستويات الجفاف، وتكثيف عدم القدرة على التنبؤ، ومخاطر الظواهر الجوية المتطرفة.

وشخّصت تقارير منظمات دولية مختصة في قطاع المياه أزمة المناخ على أنها أزمة مياه واقعية، حيث لا يمكن إغفال التأثيرات الواضحة والناجمة عن تغير المناخ على الصعيد المائي بالأردن.

ففي الوقت الذي اعتبر فيه تقرير دولي صدر مؤخرا عن معهد ستوكهولم الدولي للمياه (سيوي)، أن أزمة المناخ هي أزمة مياه، وسط دعوات لإيجاد الأدوات اللازمة لمعالجة التغير المناخي، بدت آثار هذا التغير واضحة في الأردن، على المنحى المتعلق بالفيضانات الناجمة عن غزارة الهطولات المطرية المفاجئة من جهة، والانحباس المطري وتأخره من أخرى.

وبحسب تأكيدات مساعد أمين عام وزارة المياه والري الناطق الإعلامي باسم الوزارة عمر سلامة، في تصريحات لـ “الغد”، فإن الوزارة تسعى للانسجام ومختلف التحذيرات والتوجيهات الدولية والمحلية، حيال تبعات وعواقب أزمة تغير المناخ، مشيرا لجديتها بتنفيذ خطة “عمل” استراتيجية لتعزيز سياسة بناء المنعة التي تعتمدها الوزارة رسميا؛ لمواجهة تأثيرات التغير المناخي على المياه.

ونبه سلامة من خطورة مؤشرات ازدياد درجات الحرارة، وجفاف الينابيع، وتراجع الهطولات المطرية بنسبة تتراوح بين 15-21 % في المناطق الغربية من المملكة وازديادها في المناطق الشرقية والجنوبية.

وحذر من خطورة تحديات قطاع المياه المتزايدة، والتي تتمثل في تراجع المصادر المائية، وازدياد الطلب، واللجوء وما يترتب عليه من أعباء، وارتفاع كلف المياه، مؤكدا وضوح آثار وظواهر التغير المناخي في الأردن خاصة ما يتعلق بهطول الأمطار، والتقلبات المناخية.

وبين في هذا الخصوص، أن المملكة تتعايش وحالة غير مسبوقة من التغييرات المناخية، في الوقت الذي بدت فيه تأثيراتها واضحة بتراجع معدلات الهطول المطري على المنطقة والأردن بشكل خاص، إضافة لحدوث هطولات مطرية غزيرة وتقتصر على فترات قصيرة ومواقع محددة.

وباتت هذه الظروف مصدر قلق لدى قطاع المياه، من حيث تأخر المواسم المطرية، أو حدتها احيانا، او تذبذب الهطولات بين الفينة والأخرى، وسط مخاطر نتائج دراسات علمية حديثة، تمثلت في ازدياد درجات الحرارة، ما يعني زيادة التبخر من مختلف المصادر المائية، وجفاف الينابيع.

إيمان الفارس

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق