المياه.. وتيرة عمل “متواضعة” بمشاريع ذات أهمية استراتيجية
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

وسط توقعات أن تتجاوز حقيبة “المياه” المحملة بالتحديات، الصعوبات المالية والمائية والسياسية التي تعانيها عاما بعد عام، تشتد تبعات أزمة ضياع بوصلة التوجه نحو البدء بمشاريع استراتيجية تكفل الأمن المائي للمملكة، وعلى رأسها مشروع ناقل البحرين (الأحمر-الميت) الإقليمي المشترك بين الأردن وإسرائيل وفلسطين.

ورغم نجاح والتزام إدارة قطاع المياه، التي ترأسها وزير المياه والري، رائد أبو السعود، اعتبارا من تسلم حكومة رئيس الوزراء، عمر الرزاز، أعمالها الدستورية، منذ نحو عام ونصف، بخططها حيال تنفيذ مشاريع مياه حيوية تلبي مختلف الاحتياجات وفق خططها المبرمجة، إلا أن وتيرة العمل في مشاريع ذات أهمية استراتيجية أردنية، ما تزال تمضي وفق خطى متواضعة.

وفي هذا السياق، يحتّم تعاظم تحديات وضع الأردن المائي، في الوقت الذي يرزح فيه ضمن أوائل الدول المعرضة للجفاف مستقبلا، بحسب دراسات دولية متخصصة، ضرورة تسريع وتيرة العمل بالمشروع الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة.

وبخلاف تحقيق هذا المشروع، فإن معاناة الطبقات المائية بالأردن، ستتعرض للارتفاع، نتيجة الاستنزاف والهبوط الحادين، بالإضافة للتملح في بعض مصادرها.

وكون الأردن مصنفا من أوائل الدول المعرضة للجفاف، نجحت وزارة المياه والري خلال الوقت الراهن بتحضير وثائق العطاء والدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية لمشروع تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة، مرجحة أن تكون جاهزة مطلع العام المقبل 2020.

أما المشروع الإقليمي المشترك والمعروف بناقل البحرين (الأحمر-الميت)، فإن إدارة قطاع المياه الحالية، أكدت أنه لن يتم إغفال أهمية حضور البحر الميت، لا سيما أنه سيمثل “الضحية الصامتة والخاسر الأكبر”، في حال لم يتم المضي به وفق الاتفاق بين الأطراف المشتركة، بحسب ما أشارت إليه مصادر حكومية في تصريحات لـ “الغد”.

مراقبون في مجال المياه كانوا أشاروا لاستمرارية التحديات التي ألمحت إليها المصادر الحكومية الأردنية، والمتعلقة بحثيثيات التقدم والمضي ضمن مشروع ناقل البحرين (الأحمر – الميت) الإقليمي، نتيجة للوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، وذلك لأسباب تتعلق بتأجيل الانتخابات الإسرائيلية وعدم اتضاح رؤية التواصل المشترك، واستمرارية مشهد التردد والمماطلة الإسرائيلية حيال السير جديا بوضع حجر الأساس للمشروع.

ويعد مشروع ناقل البحرين الإقليمي أحد خيارات الأردن الاستراتيجية الكبرى للسير فيه، بهدف تأمين حلول بديلة لتلبية كميات المياه اللازمة وسط النمو السكاني الكبير الذي تشهده المملكة بسبب تدفق اللاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم إليها، ما فاقم حجم الطلب على المياه الشحيحة أصلا.

وفي هذا السياق، أكد أمين عام سلطة المياه بالوكالة فراس العزام، في تصريحات لـ “الغد”، أن وزارة المياه والري – سلطة المياه، تمضي بتنفيذ المشاريع المائية الاستراتيجية التي شرعت بتنفيذها منذ عرضها خلال مؤتمر لندن الاقتصادي المنعقد بداية العام الحالي، وعلى رأسها استكمال حفر مجموعة من الآبار ضمن مشروع الشيدية – الحسا.

   وتنتهج الوزارة – سلطة المياه، عبر هذا المشروع، طريقا لتحقيق عناصر الأمن المائي في جميع مناطق المملكة وتدعيم الشبكة الوطنية للمياه، وفق العزام الذي أشار لتجاوز حجم إنجاز كافة أعمال المشروع للمرحلة الأولى، ما نسبته 40 %.

وأوضح العزام أن الوزارة – سلطة المياه، تقوم باستكمال عدة مشاريع لتحسين التزويد المائي، عبر تجديد وإعادة تأهيل شبكات المياه ومحطات الضخ في عدة مناطق ومحافظات، بالإضافة لمضيها ضمن إجراءات خفض كلف الطاقة في عدة مصادر مائية للتوفير في فاتورة الطاقة.

وذلك إلى جانب، تعزيز المصادر المائية في مناطق شهدت كميات المياه المتوفرة فيها، معاناة وقصورا، خلال موسم الصيف الماضي خاصة في كل من مناطق الشمال ومعان والكرك والطفيلة.

وشدد العزام على قيام الوزارة – سلطة المياه بتجديد حملة إحكام السيطرة على مصادر المياه، أو الرقابة على استخدامات المياه غير المشروعة أو الاعتداءات، والتي انعكست على توفير كميات مياه إضافية تقدر بعشرات الملايين من الأمتار المكعبة لأغراض الشرب.

كما يعد مشروع خفض الفاقد في كل من مناطق عمان، والزرقاء، ومادبا، بالإضافة لمشروع آبار مياه الحسبان وربطها على منظومة التزويد المائي، من أهم المشاريع التي تم الالتزام بها ضمن برنامج المياه الاستراتيجي المخطط خلال الفترة المحددة.

وبخصوص مشاريع توسع الوزارة – سلطة وادي الأردن في خط السدود، لفت العزّام لاستمرارية الوزارة بهذا الشأن، حيث تم استكمال العمل بمشروع تعلية سد الوالة بنسبة إنجاز وصلت لـ 72 % حتى الوقت الراهن، بالإضافة لتسلم سد وادي رحمة في منطقة وادي عربة، بهدف تخزين مياه الفيضانات، فضلا عن تنفيذ سدود صحراوية تمت بالتعاون مع القوات المسلحة.

وما تزال تساؤلات قديمة متجددة على حكومة الرزاز، حول إمكانية تطوير وضع الأردن المائي وخفض مرتبته ضمن مستوى الفقر المائي في قياسات ندرة المياه العالمية، والذي يصل حاليا إلى المستوى الثاني.

وتمضي مشكلة ندرة المياه بشكل متزايد بالأردن، إثر موجات الجفاف الناتجة عن انخفاض الهطول المطري والتغير السلبي للمناخ على المدى الطويل ومتوسط المدى حيث شهدت المملكة في العقدين الماضيين انخفاضا وتقلبا في الهطول المطري أسهم في تفاقم الضغوط على موارد المياه المتاحة.

وتستمر أزمة ارتفاع كلف مشاريع المياه الرأسمالية وانخفاض تعرفة مياه الشرب وتعرفة مياه الري وارتفاع كلف الطاقة التي تشكل 50 % من النفقات التشغيلية الكلية للمياه، وارتفاع قيمة الدعم المقدم.

إيمان الفارس

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق