بحيرة طبريا تنتظر معجزة لوقف انحسار منسوبها
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

تعاني بحيرة طبريا من انحسار كبير في منسوبها تضعه السلطات الإسرائيلية على عاتق الجفاف فيما يحمّل خبراء السياسات الخطأ والاستخدام المفرط للماء أيضا مسؤولية تدهور هذا الخزان المائي والموقع ذي القيمة التاريخية والدينية الكبيرة.

وتبلغ مساحة بحيرة طبريا حوالي 160 كيلومتراً مربعاً، وهي كانت توفر ثلث المياه المستهلكة في إسرائيل في الماضي. لكنها بدأت تنحسر في السنوات الماضية إلى حدّ أن جزيرتين ظهرتا فيها في الصيف الماضي.

وفيما كان محبو السباحة والحمامات الشمسية حتى وقت قريب يفرشون مناشفهم على شواطئها، صاروا الآن مضطرين لاجتياز نحو مئة متر من المساحات الرملية للوصول إلى مائها.

تقع بحيرة طبريا في الشمال الشرقي في بقعة تنخفض 213 متراً عن سطح البحر، وهي بحيرة عذبة تنحصر ما بين منطقة الجليل ومنطقة الجولان على الجانب الشمالي لمسار نهر الأردن ضمن منطقة الشق السوري الإفريقي.

على صفحة المياه الهادئة فيها تطوف قوارب خشبية بحجاج مسيحيين. فلهذه البحيرة خصوصية دينية. ووفق الإنجيل فان المسيح مشى على الماء فيها، كما أن معجزة تكثير الخبز والسمك وقعت هناك.

ويثير انحسار منسوب البحيرة قلقا كبيرا في إسرائيل، وتنشر صفحة "هآرتس" يوميا على صفحتها الاخيرة مستوى منسوب المياه فيها. وهو يظهر أخيرا أن المنسوب انحسر عن الخطّين الأحمرين العلوي والسفلي.

ويحذّر أمير جفعاتي المتخصص في علم المياه في سلطة المياه في إسرائيل في حديث لوكالة فرانس برس من أن الانحسار في المنسوب "يرفع درجة الملوحة ويجعل السمك يصارع للبقاء، ويؤثر أيضا على الغطاء النباتي".

تلقي وزارة المياه الإسرائيلية باللوم على خمس سنوات من الجفاف استنزفت خلالها الاحتياطات، وشح في الموارد المائية وخصوصا في الشمال.

لكن أنصار البيئة يرون أن ذلك يرجع أساسا إلى الاستخدام المفرط للبحيرة.

ويقول الباحثون مايكل واين وألون ريمير وجوناثان لارون من جامعة بن غوريون إن "العوامل المناخية وحدها غير كافية لتفسير الهبوط القياسي في بحيرة طبريا". ويؤكد الباحثون إن "الزراعة المروية وكثافة الضخ وانحراف مسار المياه الرافدة عن مسارها هي الأسباب الرئيسية" للانحسار.

فقد أنشأت إسرائيل قناة مياه ضخمة في الخمسينيات بعد أن وعدت "بجعل الصحراء تزدهر"وحملت هذه القناة المياه من البحيرة إلى باقي المناطق.

وتقول جولي تروتييه الأستاذة المتخصصة في قضايا المياه الإسرائيلية الفلسطينية "كانت بحيرة طبريا تستخدم كمخزون وطني، ونقلت القناة المياه وزودت المناطق الغربية من البلاد، كما زودت صحراء النقب في الجنوب".

واليوم صارت المناطق الواقعة في الغرب أكثر اعتمادا على المياه المحلاة من البحر المتوسط، لكن السلطات لم تعتمد هذه التقنية لرفد البحيرة المهدّدة.

ويؤكد الخبراء أن "هطول الأمطار خلال الشتاء لن يكون كافيا لإنقاذ البحيرة من الأضرار التي لا يمكن إصلاحها".

في حزيران/يونيو الماضي، أعلن يحيسكل ليفشيتز نائب مدير وزارة الطاقة أن الحكومة الإسرائيلية اعتمدت خطة تقوم على أن ينقل مئة مليون متر مكعب من المياه المحلاة إلى البحيرة سنويا عبر أحد روافدها، وذلك حتى العام 2022. ويقول جيفاتي "في هذا العام قمنا بضخ 20 مليون متر مكعب فقط، كما قمنا بضخ 50 مليون متر مكعب الى الأردن كجزء من اتفاقيات السلام".

ويلقي انحسار المنسوب بظلاله على المزارعين في جوار البحيرة، كما أن الأنشطة الزراعية هذه تساهم في مزيد من الضغط عليها. وتقول أوريت شوتيلسكي من جمعية حماية الطبيعة في إسرائيل "عشرات المضخات تستهلك قرابة 100 مليون متر مكعب سنويا من الأنهار التي انخفض تدفقها ولم تعد قوية لإمداد البحيرة بالشكل الصحيح".

على بعد عدة كيلومترات من شواطىء كيبوتس ومنطقة عين جيف عند سفح التلال الصخرية، تغطي شبكات هائلة مزارع الموز التي ذبلت أوراقها وأحيطت بالنبات الجاف، في ما بات ينذر بما هو أسوأ. (أ ف ب)

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق