“تحلية مياه البحر”.. خبراء يؤكدون ضرورة إقامة مشاريع استراتيجية
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

فیما أعلنت وزارة المیاه والري؛ عزمھا المضي في المشروع الوطني لتحلیة میاه البحر الأحمر في العقبة، بارك خبراء میاه ھذه الخطوة، مؤكدین أنه حان الوقت، لاتخاذ قرار یحترم ھیبة الأردن واستقلالیتھا سیاسیا عن أي طرف، قد یؤثر سلبا على الأمن المائي الوطني. واعتبر المختصون في حدیث لـ“الغد“، أن ھذا التوجھ حتمي بالنسبة للأردن، بخاصة وأنھ لم یعد ھناك خیارات بدیلة حیال تأمین المیاه، في بلد یصنف ثاني أفقر دولة مائیا عالمیا، سوى الاعتماد على تحلیة میاه البحر في العقبة، مشیرین لضرورة الإسراع بالمضي فیھ، حتى في ظل اعتباره لیس بدیلا عن مشروع ناقل البحرین (الأحمر-المیت) الإقلیمي. وفي الوقت الذي ما یزال فیھ موقف الجانب الإسرائیلي ”شبھ مج ّمد“ حیال البدء الفعلي في مشروع ناقل البحرین (الأحمر– المیت) الإقلیمي المشترك مع الأردن وفلسطین، باتت حاجة تأمین المیاه للأردنیین، عبر تسریع وتیرة العمل على تحلیة میاه البحر الأحمر، مطلبا م ّ لحا، قد ینذر بأزمة حقیقیة مستقبلا إذا لم یتحقق، وسط مواجھة تھدیدات ناجمة عن شح كمیات المیاه المتبقیة، والعاجزة عن تلبیة المتطلبات الأساسیة. إلى ذلك؛ قال أمین عام سلطة وادي الأردن الأسبق د. درید محاسنة، كان من الأجدى على الأردن الاسراع بطرح مشروع التحلیة، بدلا من انتظار التجاوب الإسرائیلي حیال ترجمة الاتفاقیات الدولیة الموقعة معھا، بخصوص تنفیذ المرحلة الأولى من مشروع ناقل البحرین، سیما وأن الضبابیة والتردد في الموقف الرسمي الإسرائیلي، تت ّسید الموقف مؤخرا. وأكد محاسنة؛ أنھ كان من الضروري مواجھة الموقف الإسرائیلي المتردد والمماطل حیال المضي في مشروع التحلیة، بخاصة عقب الحصول على التمویل الدولي، للمضي ضمن مرحلتھ الأولى، والاتفاق بین الاطراف الثلاثة المشاركة من الاردن والسلطة الفلسطینیة واسرائیل، وبموجب الاتفاقیة الموقعة عام 2013 في واشنطن، على المضي قدما في تنفیذھا، باشتراط مشاریع التعاون في المیاه، وعلى رأسھا ”ناقل البحرین“ الإقلیمي، مقابل اتفاقیة شراء الغاز المشتركة بین الطرفین الأردني والإسرائیلي. واتفق أستاذ علوم المیاه الجوفیة وكیمیائیة المیاه في الجامعة الأردنیة د. إلیاس سلامة، مع سابقھ بخصوص استنفاد الأردن كافة مصادره المائیة الداخلیة، والتي یمكن استثمارھا لتوفیر المیاه، ولم یتبق سوى تحلیة المیاه. ورفض سلامة ارتباط الأردن سیاسیا باستثمار أي مورد مائي استراتیجي جدید مع أي طرف كان، في إشارة للتھدیدات الإسرائیلیة التي وجھت للأردن نھایة تشرین الأول (أكتوبر) العام الماضي، بتقلیص حصتھ من المیاه، والمنصوص علیھا ضمن اتفاقیة وادي عربة، الموقعة العام 1994 ،ردا على الغاء المملكة، الملاحق الخاصة بمنطقتي الغمر والباقورة. وانطلق سلامة من أھمیة طرح المشروع في عدة محافل عربیة ودولیة؛ تأكیدا على شرط عدم ارتباط الأردن سیاسیا مع أي جانب حیال المیاه، للحؤول دون السماح لأي طرف إسرائیلي أو غیره، بابتزاز الأردن في الحصول على المیاه. وشدد خبیر المیاه على المضي في مشروع التحلیة، بصرف النظر عن مسیرة مشروع ناقل البحرین، سیما وأن الأخیر مشروع دولي وعلیھ اشتراطات أكبر، في وقت لن یسعف فیھ الأردن للانتظار أكثر. ّونوه الى أن الكلفة التشغیلیة والرأسمالیة لتحلیة المتر المكعب من المیاه، عبر تنفیذ المشروع خلال عروض شركات عالمیة، تمضي بطریقة البناء والتشغیل ونقل الملكیة، والمعروف بالـ (BOT ،(لن تتجاوز الـ37 قرشا فقط، مشیرا الى أنھا أقل من كلفة المیاه التي یجري الحصول علیھا عبر طبریة، إضافة لكلفة معالجتھا. ویتضمن طرح مشروع التحلیة مبدئیا بكمیات تبلغ نحو 30 ملیون م3 للعقبة نفسھا، بالإضافة لنحو 70 ملیون م3 توزع على باقي المحافظات، اذ من المتوقع إقامة المشروع على أراض ضمن السیادة الأردنیة، وفق وزارة المیاه والري. ویوفر المشروع ضخ المیاه المخصصة للعقبة من الدیسي الى الشمال بنحو 30 ملیون م3 ،فیما تزود العقبة بالمیاه الناجمة عن التحلیة، اذ تتجھ الوزارة لتوسعة مشاریع التحلیة مستقبلا، لكن في الأراضي الأردنیة، بصرف النظر عن مسیر مشروع البحرین. وزیر المیاه والري الأسبق م. محمد النجار؛ أكد ضرورة تساوق أي مشروع مائي مع استراتیجیة قطاع المیاه، والتي یجري تحدیث خطتھا، مشیرا إلى أن الاستراتیجیة، وعبر مشاریع خطة العمل، حددت كمیات المیاه الأعوام المقبلة. وشدد النجار على إیجابیة وسرعة انعكاس أي تقدم بخصوص تعزیز الوضع المائي، بخاصة ما یتعلق بحمایة المیاه ”المھدورة“ جراء الاعتداءات أو السرقات، إلى جنب إقامة مشاریع استراتیجیة مائیة ذات أولویة. ودافع النجار عن أي مشروع میاه، بخاصة المرتبط بالتحلیة، أكان ناقل البحرین أو مشروع التحلیة، في حال اتفق مضمون المشروع وكمیات المیاه التي یحتاجھا الأردنیون الأعوام المقبلة، ووفق استراتیجیة وأرقام الوزارة.

ایمان الفارس

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق