تقرير دولي يحذر من تعرّض المياه للتهديد والشح في أنحاء العالم
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

فيما حذّر التقرير الدولي لأهداف التنمية المستدامة للعام 2019، من زيادة مخاطر تعرّض المياه للتهديد والشح في أنحاء العالم، دعت وزارة المياه والري، الدول المانحة لإعادة النظر بعوامل الضغوط المؤدية لارتفاع الشح المائي وخصوصيتها في دول معينة، حيث يقع الأردن في صدارتها.

ورغم معلومات وردت في التقرير الدولي الصادر مؤخرا حول مختلف بنود التنمية المستدامة، ومن ضمنها الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة والمتعلق بالمياه النظيفة والنظافة الصحية، بشأن زيادة مساهمة المانحين بتقديم المعونة لقطاع المياه، لا تزال المخاوف قائمة حيال تبعات متوقعة بانخفاضها، خاصة عندما تكون المياه، المحور الرئيسي للتنمية المستدامة في جميع القطاعات.

وأكد أمين عام وزارة المياه والري، علي صبح، في تصريحات لـ”الغد”، ضرورة إجراء مختلف الدول والجهات المانحة دراسة متخصصة في العوامل التي ساهمت مؤخرا بازدياد الضغط على مصادر المياه، إثر تحديات تدفقات اللاجئين من دول مجاورة، والهجرات المتتالية بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

وقال صبح إن الخروج بدراسة جديدة والعمل وفق نتائجها، يكفل شروع وصياغة خطط عمل مستجدة، تنسجم ووضع التحديات القائم على المصادر الطبيعية بشكل عام وعلى مصادر المياه بشكل خاص.

وكشف التقرير في بنده حول استجابة المانحين لأزمة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبشكل خاص على المياه، عن التزام المانحين بتقديم المعونة لقطاع المياه بما نسبته 37% بين العامين 2016 و2017، حيث أدركت معظم دول العالم أهمية تحسين تنسيق استخدام الموارد المائية ووضع خطط متكاملة لإدارتها.

وأوضح أن دول العالم أدركت أيضا الحاجة لمزيد من الجهد لتحسين الوصول لخدمات المياه والصرف الصحي وزيادة معالجة مياه الصرف الصحي، وتعزيز كفاءة استخدام المياه، وتوسيع نطاق التعاون التشغيلي عبر أحواض المياه العابرة للحدود وحماية النظم الإيكولوجية للمياه العذبة واستعادتها.

وأشار التقرير لتأثير الإجهاد المائي (وهو استهلاك المياه العذبة كنسبة من إجمالي موارد المياه العذبة المتجددة) على الناس في جميع القارات، ما يتطلب عملا فوريا وجماعيا.

وقدّر تعرّض نحو 700 مليون شخص للنزوح في العام 2030 بسبب الشح الشديد للمياه، وذلك وسط عوامل ارتفاع استخدام المياه بما يتجاوز ضعف معدل النمو السكاني، والتوسع الحضري السريع، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأنماط الاستهلاك المتغيرة، وتفاقم ذلك وسط عوامل تغير المناخ.

وبين أن ثلث الدول تواجه حاليا مستويات متوسطة إلى عالية من الإجهاد المائي، حيث تقع الدول التي تعاني إجهادا مائيا عاليا في شمال أفريقيا وغرب آسيا وفي وسط آسيا وجنوبها.

واقترح التقرير حلولا تساهم بتخفيف الضغط على موارد المياه العذبة، مبينا أنه يتعين على كل بلد ومنطقة أن تزيد من استخدامها لموارد المياه غير التقليدية، كإعادة استخدام مياه الصرف الصحي، وتحلية المياه، والاستخدام المباشر لمياه الصرف الصحي.

وفيما يتعلق بجهود مختلف الدول نحو النهوض بالإدارة المتكاملة للموارد المائية، قال التقرير إنه من أصل 172 دولة والتي أبلغت عن تنفيذها للإدارة المتكاملة للموارد المائية العام الماضي، وصلت مستويات التنفيذ فيها لنحو 80% منها منخفضة إلى متوسطة، معتبرا أن مشاركة المجتمعات المحلية أساسي لضمان تكييف الإدارة المتكاملة للموارد المائية مع السياقات المحلية.

ونوه التقرير إلى أنه ورغم ارتفاع المدفوعات الفعلية الموجهة من الدول المانحة للمساعدة الإنمائية الرسمية لقطاع المياه، خلال عدة أعوام، حيث بلغت بحدود 9.1 مليار مليار دولار أميركي العام 2016، إلا أن هذه المدفوعات انخفضت في الفترة بين العام 2016 و2017 بما نسبته 2%، وذلك إثر تقييمات أجرتها الجهات المانحة في سياق عملية الانتقال من الأهداف الإنمائية للألفية لأهداف التنمية المستدامة، وهو يقابل انخفاض التزامات المساعدة الإنمائية الرسمية لقطاع المياه بين عامي 2012 و2016.

كما شهدت الالتزامات المتعلقة بإمدادات المياه والصرف الصحي ارتفاعا كبيرا خلال تلك الفترة من 7.6 إلى 9.1 مليار دولار، حيث تم الالتزام بزيادة كبيرة من المساعدة الإنمائية الرسمية لسياسة قطاع المياه وتنظيمه الإداري.

واستعرض التقرير كذلك، خطورة تجاوز الطلب على المياه النمو السكاني، في الوقت الذي يعاني فيه نصف سكان العالم شحا شديدا بالمياه لمدة شهر واحد على الأقل في العام.

وفيما تم إحراز تقدم كبير في زيادة فرص الحصول على مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي، يتواصل افتقار مليارات البشر خاصة في المناطق الريفية، لهذه الخدمات الأساسية، بحسب التقرير.

وجاء في التقرير أن مختلف الدول اتخذت إجراءات لدمج أهداف الخطة وغايتها في خططها الإنمائية الوطنية ومواءمة السياسات والمؤسسات للسير على نهجها خلال الأعوام الأربعة، التي مضت على توقيع خطة التنمية المستدامة للعام 2030.

واستخدم تقرير أهداف التنمية المستدامة للعام 2019 أحدث البيانات المتاحة لتتبع مخرجات التقدم العالمية نحو هذه الأهداف ولتقييم المدى المتحقق، منبها لضرورة العناية العاجلة على مجالات معينة تقتضي التقدم بوتائر أشد سرعة لتحقيق رؤية خطة العام 2030 البعيدة المدى.

وبحسب ما اتفقت الدول الأعضاء، فإن هذه التحديات والالتزامات مترابطة وتتطلب الأخذ بحلول متكاملة، وفق التقرير الذي أشار لإمكانية إنقاذ حياة ملايين الأشخاص سنويا عبر تأمين مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي والنظافة الصحية والمساهمة بتحسين الالتحاق في المدارس.

إيمان الفارس

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق