رغم قساوة الصحراء.. مشروع صرف صحي “نزل فينان” يعيد الأمل بالمنطقة
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

وسط شظف الفقر وقلة الموارد وقساوة الصحراء، وفي منطقة نائية يقطنها حوالي 500 مواطن، يشع بريق أمل من خلال مشروع للوكالة الألمانية للتعاون الدولي التنموي لمعالجة المياه العادمة في نزل فينان البيئي، بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون والتنمية وبالتعاون مع وزارة المياه والري ومنظمة بريمن الألمانية للتنمية والأبحاث عبر البحار.

جنوب بلد يحتلّ المركز الثاني على مستوى الفقر المائي عالميا، وفي منطقة تبعد نحو 160 كيلومترا شمال مدينة العقبة، يحيي مشروع الإدارة اللامركزية لمياه الصرف الصحي عبر تطبيق مبدأ مُتكامل للإدارة اللامركزية لمياه الصرف الصحي في نُزُلِ فينان البيئي والواقع في محمية ضانا جنوبي الأردن، منطقة النزل الفريدة بميزاتها الصديقة للبيئة.

الوجهة السياحية لـ “فينان”، المحاذية لمحمية ضانا في منطقة وادي عربة، والتي لا تقل أهمية عن مثيلاتها من مناطق الأردن ذات الطبيعة الفريدة، مثّلت شرارة انطلاق المشروع، من خلال بناء محطة معالجة مياه الصرف الصحي اللامركزية في نزل فينان البيئي، وهو ذاته مشروع “الإدارة اللامركزية لمياه الصرف الصحي الهادف للتكيف مع التغير المناخي في الأردن.

ويتضمن مشروعا آخر تحت الإنشاء في محطة تنقية وادي حسان بالقرب من مدينة إربد لبناء أربعة أحواض رطبة مزروعة بنبات القصب لمعالجة الحمأة النشطة الخارجة من المحطة، سيعمل على تخفيف الأعباء الإقتصادية بشكل لافت لتشغيل المحطة خصوصا في مسألة نقل الحمأة السائلة الى مكب الأكيدر في أشهر الشتاء، وسيكون هذا المشروع نموذجاً أولياً صديقا للبيئة.

ولا يخال الزائر لمنطقة النزل، التي يقطع الوصول إليها طريق غير ممهد بطول نحو 8 كيلومترات ويكتظ بالصخور، توفر هذا النموذج المميز من المشاريع الريادية، بعد أن عانت المنطقة ذاتها من وضع بيئي سيئ، حيث كان يتم تجميع تلك المياه في حفرة امتصاصية.

ويصل معدا الطاقة الاستيعابية لمحطة معالجة الصرف الصحي في نزل فينان الى 5 أمتار مكعب يومياً تصل الى 20 في أوقات الذروة.

المنسق الميداني للمشروع م. أنس أبو خلف، أكد، في جولة ميدانية برفقة مسؤولين في وزارة المياه والري وشركة مياه الأردن “مياهنا” لإطلاع الصحفيين على واقع المشروع وأهميته، ان “اندراج عدة مناطق نائية ومجتمعات صغيرة خارج نطاق خدمات الصرف الصحي، بحاجة لحلول واقعية ومثلى وصديقة للبيئة، لا سيما وأنها منخفضة السعر، وصغيرة الحجم، ولا تتطلب صيانة عالية، خاصة في معظم المناطق غير المخدومة”.

وبين أبو خلف أن المشروع يهدف إلى “الترويج لتقنيات سهلة في معالجة مياه الصرف الصحي في نطاق مشروع الإدارة اللامركزية لمياه الصرف الصحي للتكيف مع التغير المناخي في الأردن”، مشيرا الى أن مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي في نزل فينان البيئي، يرمي أيضا للحد من أي احتمال لتلوث المياه الجوفية ضمن حدود المحمية ولحماية صحة المواطنين والزائرين والعاملين فيها.

واعتبر أن نجاح هذا النوع من المشاريع، يمنح إمكانية كبرى للتوسع في خدمات معالجة مياه الصرف الصحي في المناطق غير المخدومة عبر طرق الإدارة اللامركزية.

منظمة “بوردا” عملت في هذا المشروع بصفة الاستشاري التقني، حيث أصدرت التصاميم الرئيسة لنظام المعالجة في فينان من خلال فريقها الهندسي في الأردن وشبكتها العالمية من المهندسين والخبراء في هذا المجال.

  

كما قدّمت “بوردا” خدمات الدعم التقني لاستشاريي المشروع ومشرفي الموقع، وعقدت تدريبات لموظفي النزل ومهندسي الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في مجال التشغيل والصيانة لمحطة فينان، بالإضافة الى إصدار دليل التشغيل والصيانة باللغة العربية والإنجليزية لتوجيه مُشغّل المحطة لتنفيذ مهام التشغيل والصيانة للحفاظ على ديمومة المشروع، لا سيما وأن عمل “بوردا” يتركز في مجال خدمات الصرف الصحي خاصة في المناطق النائية.

وتتكون محطة معالجة مياه الصرف الصحي اللامركزية في نزل فينان من عدة مراحل؛ أولها هاضم الغاز الحيوي والذي يعمل على ترسيب المواد الصلبة وهضم الحمأة وفضلات الطعام العضوية وتحويلها الى غاز الميثان لاستخدامه في أغراض الطبخ في مطبخ النزل، وثانياً؛ المُفاعل اللاهوائي ذو الحواجز والذي يعالج مياه الصرف الصحي من خلال الترسيب والتفاعل اللاهوائي للبكتيريا، وأخيراً؛ مرحلة أحواض المعالجة الرطبة المنشأة ذات التدفق العامودي والذي يلعب الدور الأكبر في المعالجة الحيوية لمياه الصرف الصحي.

وتتجسد أهمية المشروع، بمساهمته في تشجيع الاستخدام الأمثل لموارد المياه، من خلال إعادة استخدام المياه المعالجة لغايات الري، حيث تتجمع المياه المعالجة الخارجة من نظام المعالجة في خزان تجميع مياه الري المسؤول عن تغذية 80 شجرة في محيط النزل، في الوقت الذي تم فيه اختيار الأشجار المزروعة بعناية لتكون من الأشجار الأصيلة في منطقة المحمية كالطلح والسدر.

وبدأت أعمال الإنشاءات للمشروع في الأول من آب (أغسطس) العام الماضي، فيما تم تسليمه رسميا في 30 نيسان (أبريل) الماضي.

من جهته، اوضح مساعد امين عام الوزارة للاعلام والاتصال الناطق الاعلامي عمر سلامة، ان الوزارة تسعى وبالتعاون مع عدد من الجهات ايجاد حلول للصرف الصحي في المناطق التي لا تتوفر فيها هذه الخدمة من خلال تنفيذ مشاريع ريادية ذات كلفة اقل كون اقامة محطات الصرف الصحي المركزية ذات كلف عالية وخلق ظروف بيئية ومعيشية بما ينعكس على المستوى الصحي للمناطق.

وبين ان الوزارة ومن خلال التعاون مع الجهات المانحة مثل الوكالة السويسرية للتعاون الدولي، تقوم بدراسة كل الخيارات والحلول لمشروع صرف صحي الازرق من خلال ائتلاف اصرار لتنفيذ الحلول الممكنة حيث تم اختيار منطقة الازرق بهدف تنفيذ نظام صرف صحي مستدام وحال استكماله ونجاحه سيتم نقل التجربة الى مناطق اخرى، منوها الى نجاح تجربة وادي فنان في وادي عربة بمعالجة المياه العادمة.

واضاف سلامة ان هذه المشاريع ستدعم المجتمعات المحلية وتوفير مياه اضافية لري الزراعات المقيدة وتوفير الخدمة للمجتمعات الفقيرة من خلال نظام صرف صحي محسن بما يتوافق مع استراتيجية الصرف الصحي والحلول المستدامة للمجتمعات النائية.

إيمان الفارس

 

 

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق