شحّ المياه والزيادة السكانية يدفعان لتأسيس هيئة لتنظيم القطاع
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

تنسجم استعدادات وزارة المياه والري لتأسيس وحدة تمثل نواة لهيئة تنظيم قطاع المياه مستقبلا، وأهداف إصلاح القطاع في المملكة، والذي تتعاظم معاناته عاما بعد آخر.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه مسودة قانون عمل أو نظام الهيئة التي يجري العمل على إعدادها حاليا غير واضحة الملامح بعد كونها قيد الدراسة، إلا أنها باتت مطلبا ملحا اليوم، بما يتماشى مع خريطة طريق إصلاحات مقترحة، ذهب فيها الحديث نحو حتمية إجراء تلك التغييرات عاجلا أم آجلا.

ويعاني الأردن شحا في المياه يصل حد الخطر على جميع القطاعات التي تعتمد على المياه لديمومة عملها وتنميتها، في وقت لا يرزح تحت تحدي حصة الفرد السنوية من المياه، والتي حددتها أرقام وزارة المياه والري بما يقل عن 100 متر مكعب من الموارد المائية المتجددة سنويا، وهي أقل من خط الفقر العالمي المطلق لشح المياه والبالغ 500 متر مكعب.

وفي الوقت الذي تعد فيه المياه عنصرا أساسيا في الاستخدامات المنزلية والصناعية والزراعية، فإن تزايد عجز المياه بشكل مطرد، في ظل تحديات ازدياد عدد السكان المتفاقم بسبب اللجوء السوري للأردن، يشكل تهديدا خطيرا على جميع القطاعات، ما يستدعي العمل لتطوير آليات عمل من الأدوات الكلاسيكية لرؤية أكثر شمولية.

وفي هذا الإطار، لخّصت خطوة العمل لتأسيس هيئة تنظيم قطاع المياه، خطوطا عريضة تندرج ضمن خطة محورية أكبر تهدف لإصلاح القطاع المائي في المملكة، وسط مخاوف متوقعة خلال الفترة المقبلة، ما لم يتم انتهاج خارطة طريق انطلاقا من الشفافية ومراقبة الأداء.

وتتسق إجراءات وزارة المياه والري مع محاور خطوط إصلاح القطاع المائي، التي تكمن بإعادة النظر في هيكلية القطاع لمواكبة التحديات المستقبلية من جهة، بالإضافة للإصلاح الإداري من جهة أخرى، كونها لا تتسق بصيغتها التقليدية الحالية وتحديات العصر الراهن.

وتتوازى هموم الأردن مائيا وماليا، وارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء للقطاع الذي يعاني عجزا في المديونية تتجاوز قيمته 2 مليار دينار، تمثل نحو 7.2 % من حجم مديونية خزينة الحكومة.

وشملت المقترحات، والتي طرحتها “الغد” مطلع شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ضمن خطة إصلاح شاملة لمختلف القطاعات الحكومية، وعلى لسان خبراء مختصين في قطاع المياه، هيكلة جديدة للقطاع تواكب التحديات المستقبلية وتعظم الاستفادة من كل متر مكعب من المياه، موصين بـ “إعادة النظر في هيكلية وزارة المياه والري”.

وأشاروا حينها، الى إمكانية ذلك عبر إعادة النظر في مهام سلطتي وادي الأردن والمياه، ليحل محلهما هيئة تقوم بأعمال الإشراف على شركات المياه، بالإضافة الى دعم جمعيات مستخدمي المياه في الأغوار لتقوم بمهامها بإدارة وتوزيع مياه الري من خلال تشكيل هيئة قانونية يعمل المزارعون في الأغوار تحت مظلتها.

واقترح هؤلاء في وقت سابق، بموجب هذه التوصية أن تنقل المهام المتعلقة بأراضي وادي الأردن، لدائرة الأراضي والمساحة خاصة بعدما تم إنجاز 95 % من مهامها حيال الوحدات الزراعية ومعظم الوحدات السكنية.

وبالإضافة لهذا الدور، فإن عملية إصلاح قطاع المياه تبدأ بتطوير الإدارة بشكل عام، سيما وأن هذا القطاع متشعب وليس سهل التفاصيل.

ومن المؤمل أن تؤدي وحدة تنظيم قطاع المياه في ظل التحديات، وحين ينتهي العمل على صياغة سياساتها، الدور المطلوب منها حيال تطوير القطاع، خاصة ما يتعلق بتنظيم أدوار شركات المياه ومتابعة أدائها من خلال مؤشرات أدائها، انطلاقا من مبدأ الشفافية والمتابعة والمحاسبة.

وقال مصدر حكومي، في تصريحات سابقة، إن فكرة تأسيس هيئة لتنظيم قطاع المياه، “كانت موجودة منذ العام 2009، ومطبقة بشكل محدود تحت ظل إدارة سلطة المياه بدون ان يكون لها عنوان المنظم للقطاع”.

وتقوم حاليا فرق فنية متخصصة عالية المستوى وبالتعاون مع الوكالة الاميركية للتنمية والوكالة الالمانية للتنمية، بمشاورات تهدف للبدء بإعداد الدراسات اللازمة لتأسيس وحدة تكون نواة لهيئة تنظيم قطاع المياه مستقبلا.

وبينت وزارة المياه مؤخرا، أن هذه “الاجراءات تهدف لإرساء مزيد من الشفافية والحوكمة الرشيدة ورفع مستويات الاداء في جميع مرافق قطاع المياه والعمل على تحسين وتطوير أداء ومراقبة الشركات المملوكة لسلطة المياه والعاملة في القطاع بما ينعكس على تحسين كفاءة خدمات المياه والصرف الصحي في جميع مناطق المملكة من خلال مؤشرات اداء عصرية متقدمة تتوافق مع المعايير العالمية”.

واضافت، ان هذه الخطوة “ترمي لزيادة منعة قطاع المياه واستدامة كافة المصادر المائية، وتعزيز الادارة المتكاملة واستنهاض المقومات الادارية والفنية والمالية للعاملين، وترسيخ الحوكمة الفاعلة التي ستكون قادرة على تسخير جميع مقدرات قطاع المياه للوصول الى افضل مستويات الخدمة في هذا القطاع”.

وأكدت في الوقت ذاته، أن “خزينة حكومة المملكة أو وزارة المياه والري لن تتحمل أي كلف إضافية جراء تأسيس هذه الوحدة لتكون نواة لهيئة تنظيم قطاع المياه في المستقبل”.

إيمان الفارس

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق