مختصون يؤكدون أهمية تكامل العلاقة بين الطاقة والمياه
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

فتحت نقاشات مختصين وخبراء على صعيد ترابط المياه والطاقة؛ “الباب على مصراعيه”، حيال إمكانية استخراج حلول استراتيجية واقعية، تكفل الأمن الوطني في الطاقة وتسخيرها لصالح المواطن، ضمن مفهوم “المرجعية الاقتصادية الاجتماعية”.

وفي سياق منظومة يجري العمل على تكاملها بين القطاعين (المياه والطاقة) مع مراعاة البيئة في الدول الأوروبية المتقدمة، جسدت دعوات مؤتمرين في اجتماعات المؤتمر الوطني حول “المياه والطاقة”، تحولا حقيقيا في التعاطي مع مستجدات كلف الطاقة وتحدياتها، وانعكاسها مباشرة على القطاع المائي الذي يستحوذ على 15 % من الطاقة الكلية بالمملكة.

المؤتمر الذي أنهى أعماله مؤخرا بمنطقة البحر الميت، ليشكل أولى حلقات سلسلة المحاورات التشاركية بين الجهات الرسمية والأهلية المتخصصة، أكد المشاركون فيه أهمية استقرار وتكامل العلاقة الوطيدة بين الطاقة والمياه، وانعكاسها طرديا على تأثر الوضع المعيشي للمواطنين.

وفيما أدرجت الأرقام الرسمية، التي أعلنتها الحكومة، ممثلة بوزارة المياه والري، حقائق تدق ناقوس الخطر، حيال كلف الطاقة المترتبة على ضخ المياه، والتي تجاوزت من خلالها فاتورة الطاقة، ما قيمته 220 مليون دينار في العام 2018، تم إنفاق ما حجمه 60 % منها على نفقات التشغيل والصيانة في القطاع، تعالت دعوات المختصين لحتمية إعادة التفكير “خارج الصندوق”، لا سيما عقب دراسة المخاطر المترتبة على قدرة قطاع المياه المالية في الاستثمار لتطوير وتحديث البنية التحتية لقطاع المياه.

ولا بد من العمل على تطبيق الحلول الكفيلة بمعالجة تحديات الطاقة المترتبة على قطاع المياه نتيجة الحاجة لنقل المياه عبر مسافات طويلة، بسبب تواجد الموارد المائية في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية وارتفاع فاتورة الطاقة على قطاع المياه، حيث أكد في هذا السياق خبير المياه، دريد محاسنة، أن توفير المياه لكافة المناطق بالإضافة لاحتياجاتها من الطاقة اللازمة للحفر وإيصال المياه ومعالجتها وطاقة تنقية المياه العادمة، يجب أن تتجاوز الحلول التقليدية نحو حلول الطاقة البديلة.

وقال محاسنة، في تصريحات لـ”الغد”، على هامش المؤتمر الوطني للمياه والطاقة، إن الأردن، بالإضافة لكونه مهددا بفقر المياه وارتباطاته السياسية، مهدد أيضا بالطاقة، كونها مستوردة ومرتفعة الثمن، وحينها قد تقع الإشكالية الحقيقية، داعيا بهذا الخصوص لتشجيع الطاقة المحلية البديلة (النظيفة).

وبيّن أنه بدلا من جلب الطاقة المستوردة، فإن الأجدى العمل على جذب مشاريع طاقة بديلة تقام بموجب استثمار كبير ومشترك مع الدول المجاورة مثل سورية والعراق.

وبالتالي؛ فإنه وفق محاسنة، بدلا من استيراد طاقة أجنبية ومكلفة، من الأجدى القيام بتوليد الطاقة من الرياح والشمس، ومن خلال ذلك؛ يتم منح فرص استثمارية وجني أرباح من طاقة نظيفة لا تسبب التلوث وغيرها من الأضرار.

ولفت محاسنة النظر لأهمية إنشاء مشروع ناقل البحرين (الأحمر – الميت) وعدم إغفاله، أردنيا، دون الاعتماد على إسرائيل، وذلك عبر القيام بالمشروع وطنيا ومن خلال توفر الطاقة البديلة حاليا، وإزالة الهم الأكبر والمتمثل في كلف الطاقة، وبالتالي تخفيض كلفة المشروع بالكامل، وإنشاء شركة وطنية للمياه تعمل على إقامة مشروع ناقل البحرين واتمام ضخ المياه إلى عمان.

وانتقد محاسنة توفر 34 محطة تنقية مياه عادمة في الأردن، كلها تعمل على الطاقة التقليدية، بينما يمكن تحويلها بسهولة للعمل على الطاقة البديلة.

 

أرقام وزارة المياه حذرت من خطورة العجز المالي الذي يعد عائقا أساسيا لتطور قطاع المياه، نتيجة ارتفاع النفقات التشغيلية وأهمها فاتورة الكهرباء والتي زادت بشكل مطرد في السنوات السابقة.

وفي هذا السياق، أشار أمين عام وزارة المياه والري، علي صبح، في تصريحات لـ”الغد”، إلى أنه من الصعب تغطية فاتورة الكهرباء من إيرادات القطاع المائي المحكومة بتعرفة مياه حكومية مدعومة للمواطن.

وأوضح صبح أن هذا العجز ارتفع في الفترة السابقة من خلال زيادة تكلفة التشغيل من دون أي زيادة تذكر في الإيرادات، ما شكل عائقا كبيرا للتطور ومصدر مديونية للقطاع وللحكومة لتغطية العجز.

ووفق الأرقام الرسمية للوزارة، فإن فاتورة الكهرباء الإجمالية على قطاع المياه بلغت في العام 2010، حوالي 53 مليون دينار، فيما تجاوزت نسبة الزيادة نحو 33 % هذا الرقم حتى العام 2018، ما يستدعي إعادة النظر وتحسين الدعم الحكومي لقطاع المياه لتغطية فاتورة الكهرباء، بالإضافة للسماح لقطاع المياه باستخدام الطاقة المتجددة باعتبارها المستهلك الأول للطاقة الكهربائية في الأردن، وفق الخبراء.

إيمان الفارس

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق