وادي الأردن: وفاة طفل غرقا تعيد إلى الواجهة خطورة المسطحات المائية
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

فيما يعيد غرق الطفل مازن في سد الكفرين اول من امس مشكلة الغرق بالمسطحات المائية في وادي الاردن الى الواجهة من جديد، ما تزال الجهات الحكومیة وخاصة وزارة المیاه والري-سلطة وادي الاردن- تقف مكتوفة الأیدي امام إزهاق أرواح الأبریاء غرقًا في میاه السدود وقناة الملك عبد الله والبرك الزراعیة وغالبيتهم من الاطفال.

ولم يكن يتوقع ذوو مازن ذي الأحد عشر ربيعا، ان يكون يوم رحلة الاستمتاع بمياه السد هو آخر يوم في حياته، ليترك وراءه أما مكلومة ورسالة لأقرانه بضرورة عدم الاستهتار بالاقتراب من هذه المواقع.

ظاهرة الغرق في المسطحات المائية بالأغوار لیست جدیدة، ولكنها تتجدد مع كل حالة وفاة، لتعيد إلى الذاكرة حوادث مفجعة كان آخرها غرق شقيقين وقريب لهما قبل شهرين تماما في قناة الملك عبدالله، لتبقى المسؤولية تائهة بين قلة الوعي لدى المواطن وإهمال الاهل، وعدم قدرة الجهات المعنية على توفير البدائل لثني الاطفال عن السباحة في المسطحات المائية.

مازن، وإن لم يكن ينوي السباحة في السد، إلا ان عدم وجود حواجز دفعه للاقتراب من حافة جرف، ما أدى إلى سقوطه في المياه، ما يفتح الباب على مصراعيه عن مسؤولية صاحبة الاختصاص في توفير الوسائل اللازمة لمنع الاقتراب.

ويرى عضو مجلس المحافظة الدكتور عمر العدوان، ان المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الأهل في متابعة ابنائهم ومنعهم من الاقتراب من المسطحات المائية، خاصة تلك التى تشكل خطرا على حياتهم كالسدود والبرك الزراعية وقناة الملك عبدالله، مستدركا” إلا أن ذلك لا يخلي مسؤولية سلطة وادي الأردن صاحبة الاختصاص والبلديات في ايجاد حلول ناجعة للحد من نزيف الارواح”.

ويشير إلى ان من الصعوبة السيطرة على الأطفال وسلوكهم خاصة في أوقات ارتفاع درجات الحرارة وغياب البدائل الآمنة، مؤكدا ان الاجراءات المتبعة حاليا عند السدود لا تتعدى وضع الاشارات التحذيرية والتي لا تلفت الانظار.

ويبين العدوان، ان على الجهات المعنية العمل بجد لتوفير كافة سبل السلامة العامة في المنشآت المائية كإحاطتها بالأسلاك الشائكة وتفعيل الحراسة عليها، وإنشاء متنفسات تلبي احتياجات أبناء الأغوار لثنيهم عن التوجه لهذه المسطحات، موضحا ان غالبية السدود في المنطقة تستغل من قبل صيادي الأسماك ما يغري المتنزهين وخاصة الاطفال بالاقتراب من المياه.

 

وبحسب أرقام سلطة وادي الأردن، فإن عدد حالات الغرق في قناة الملك عبدالله منذ بداية العام بلغت 6 حالات كان آخرها وفاة مازن 11 سنة في سد الكفرين.

وتتركز مطالب أهالي الأغوار بحسب عواد البليلات، على ضرورة إنشاء متنفسات ومسابح تتوفر فيها اشتراطات السلامة العامة لتشكل بديلا للأطفال عن المخاطرة بأروحهم باللجوء للسباحة في قناة الغور أو السدود أو البرك الزراعیة غیر المحمیة، في ظل فشل كافة حملات التوعية التي تقوم بها الجهات المعنية.

ويبين أن اطفال الأغوار لا يستطيعون مقاومة ممارسة السباحة في ظل ظروف مناخية حارة، ما يدفعهم إلى البحث عن اي مواقع مائية دون الاكتراث لخطورة السباحة فيها، لافتا إلى ان السدود العامة تشكل خطرا كبيرا على مرتاديها، نظرا لاحتوائها على كميات كبيرة من الطمي والعوائق التي تصعب من عملية الخروج من المياه او حتى جهود الإنقاذ.

ويؤكد ان كون السدود غير مهيئة للسباحة ولعدم وجود حراسة عليها وعدم وجود منقذين كالشواطئ المخدومة، يزيد من خطورتها، مطالبا الجهات المعنية ببذل جهود اكبر للحد من هذه الظاهرة.

سلطة وادي الأردن بحسب بياناتها الرسمية المتكررة تؤكد ان هذه المواقع غیر مخصصة للتنزه ولا للسباحة أو حتى الاقتراب منها، خاصة خلال اوقات الصیف وارتفاع درجات الحرارة، لما لذلك من خطر على حیاتهم وحیاة عائلاتهم، مكتفية بالنداءات والحملات التوعویة والارشادات التي تهيب بالمواطنين عدم الاقتراب من السدود وقنوات الري وخاصة قناة الملك عبدالله والبرك الزراعية.

من جانبه يؤكد مدير السدود في وزارة المياه المهندس هشام الحيصة، أن السلطة قامت بتوقيع اتفاقية مع الادارة الملكية لحماية البيئة لمراقبة المسطحات المائية كالسدود وقناة الملك عبدالله والحفائر المائية، والتي تشكل خطرا على ارواح المواطنين، مشيرا الى ان جميع المسطحات المائية دون استثناء ليست مخصصة للسباحة وتعتبر من المواقع الخطرة التي يمنع الدخول اليها او الاقتراب منها.

ويضيف ان الوزارة لم تدخر جهدا في اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع الوصول اليها سواء بعمل الاسلاك الشائكة او اغلاق بعض الطرق المؤدية اليها ااضافة الى وضع الاشارات التحذيرية التي تبين خطورة السباحة فيها او الاقتراب منها.

مهيبا بالمواطنين عدم الاقتراب من السدود التي تشكل خطرا حقيقيا كون ارضيتها طينية موحلة يصعب الخروج منها ومنع ابنائهم من الذهاب الى المسطحات المائية بشكل عام لما لذلك من خطر على حياتهم وحياة عائلاتهم في ظل تزايد حالات الغرق المتكررة بين الحين والآخر.

حابس العدوان

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق