(المياه العابرة للحدود) حل جماعي لقضايا الدول الفردية
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

يمثل الحديث المتصاعد اقليميا ودوليا حول أهمية المياه العابرة للحدود في حل قضايا شح المياه نقلة نوعية، خاصة في ظل جائحة كورونا، وذلك لما تمثله من حل مائي جماعي لقضايا الدول الفردية.

وفي المملكة التي تعد ثاني أفقر دولة بمصادر المياه، ينقسم المستقبل المائي، بين التحلية والنظر بجدية الى المياه العابرة التي تشكل 40 %من مصادرها المائية.

الأردن انخرط مبكرا في مبادرة حملت إسم «السلام الازرق» من خلال خبراء وسياسيين واعلاميين، للتحاور مع نظرائهم من تركيا والعراق ولبنان ومنذ وقت قريب إيران، والبحث في اليات تحويل المياه من اداة للحرب الى أداة للسلام وذلك منذ نحو اكثر من عشر سنوات.

في عام 2018 تم نقل إدارة «السلام الأزرق» إلى شبكة إقليمية من ممثلي للدول المشاركة، خبراء ومعاهد المياه ومعنيين.

وتتولى مسؤوليتها قيادة جماعية تمثل الأردن ولبنان والعراق وإيران وتركيا، وإلى حد ما سوريا.

إذ ان بناء الثقة وترسيخ التعاون في الادارة الجماعية للمياه السطحية والجوفية العابرة للحدود عملية طويلة الامد، لكن نتائجها أيضا وفيرة جدا من حيث التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحد من النزاعات، ولكن ما أهمية المياه العابرة للمملكة؟.

يدعو رئيس جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه د. دريد محاسنة «إلى إنشاء وحدة للمياه العابرة للحدود تكون في وزارة المياه والري».

ويقول» نحن في مأزق مائي ويتوفر مياه تكفي لمليوني شخص وعدد سكان المملكة يفوق الـ 10 ملايين، بسبب الهجرات القسرية للاحداث السياسية في المنطقة»، مشيرا الى أن الاحواض المائية في المملكة الـ12 معظمها مستنزف مائيا، ونعتمد حاليا على حوضين الديسي غير المتجدد والازرق الذي تم بناء فوقه مخيم للاجئين السوريين. ويلفت » إلى أن مياه المملكة ليست ملكنا لوحدنا، بل نتشاركها مع الجيران سواء شمالا مع سوريا في اكبر حوض مشترك

في حوض اليرموك ومن المفروض ان توفر لنا حصتنا في هذا الحوض اكثر من 40 %من احتياجاتنا لكن لا تغطي للاسف ربعها، وهي من أهم قضايا المياه العابرة للحدود التي تحتاج لحل وبشكل سريع».

ويقول «اتفاقيتنا مع سوريا للاسف غير محترمة من حيث التطبيق».

 و يشرح» إذ ان سد الوحدة الذي تم بناء الموازنة المائية الاردنية عليه لتأمين المياه للشمال والعاصمة عمان ورغم الهطول المطري الممتاز العام الماضي وصل تخزينه الى 42 مليون متر

مكعب من أصل 110 ملايين متر مكعب، وهذا يتطلب الحديث مع سوريا، ووفقا للاتفاقية الموقعة بين الجانبين عام 1987 أمرمخالف وبشكل كبير.

و يضيف «في حين مياهنا مع اسرائيل في حوض الاردن، التي تم الحصول على حقوقنا المائية من خلال اتفاقية السلام، تحتاج لمراجعة، إذ في كل عام نقع في مأزق نقص المياه، وكيف ندبر المياه للصيف»، منتقدا في ذات الوقت اتفاقية الغاز الموقعة بين الجانبين من دون ان يتم ربطها مع الحصول على حصة من المياه ثابتة وأن تنفذ اسرائيل المشروع الاقليمي «ناقل البحرين» لما فيه من مصلحة أردنية.

على المستوى المحلي، ما زال حديث المسؤولين عن المياه العابرة للحدود سطحيا، ولا يتجاوز بعض من التصريحات الخجولة على هامش القضايا.

حتى في قانون المياه–الذي يعد الاول من نوعه في المملكة- وكانت وزارة المياه والري أعلنت عن إعداده ومناقشته في ديوان التشريع والرأي، وإطلعت الرأي على مسودته، لم يأت بنص صريح مقدم من «المياه والري» عن أهمية المياه العابرة للحدود، سوى بنص مقترح من ديوان التشريع.

إذ إقترح «الديوان» في المادة 3 من مسودة القانون، التي تتعلق بمهام وزارة المياه والري ومسؤولياتها إضافة الفقرة 3 والتي تتحدث عن: «المحافظة على حقوق المملكة في المياه بما في ذلك المياه العابرة للحدود ومصادرها وتنميتها واستغلالها».

و اعتبر محاسنة تجاهل المياه المشتركة والعابرة للحدود محليا، خاصة ما يتعلق ببنود قانون المياه الذي يتم مناقشته حاليا أو على وشك الانتهاء من مناقشته داخل اروقة الحكومة «أمر خطير جدا، إذ لم يرد ذكرها في القانون، إلا من إقتراح لديوان التشريع والرأي، بحسب مسودة القانون التي اطلعت عليها» بحسبه.

داعيا الى تقدير حكومي أكبر لاهمية المياه العابرة، من خلال تطوير الاتفاقيات في المياه العابرة بما فيه مصلحة البلد ومستقبلها، وإنشاء وحدة في وزارة المياه لمتابعة مستقبل الوضع المائي، تكون على اتصال مع رئيس اللجان المشتركة للتفاوض حول الحقوق المائية.

وترى الخبيرة في دبلوماسية المياه المهندسة ميسون الزعبي ضرورة هامة في إعادة التفكير في التعاون في مجال المياه العابرة للحدود، خاصة وأن جائحة كورونا زادت الضغط على قطاع المياه في المنطقة التي تعاني اصلا بسبب الاحداث السياسية والهجرات القسرية ونزوح السكان.

وتقول »يتصدر الأردن البلدان التي يجب بحث وضعها المائي لما يُعانيه من نقصٍ أكثر حدة في موارد المياه العذبة بالمقارنة مع البلدان المجاورة، التي تمتلك مصادر مائية أكبر أو تمتلك استخدام تكنولوجيا تحلية المياه».

 

و تضيف» لا تستطيع دولة وحدها حل مشاكل نقص المياه، لكن من الممكن حل هذه المشاكل إقليميا، وذلك يتطلب تعاونا مشتركا في استخدام المياه السطحية والجوفية على وجه مُستدام وإدارتها بشكل منضبط، وتحقيق التواصل فيما بين الدول المُستفيدة من الأنهار المُشتركة».

وتشير «الى أن أكبر التحديات الحالية محليا واقليميا، هو تغيير النظرة الى المياه، وتحويلها من مصدرللأزمات لأداة للتعاون».

وتقول «أتمنى ان تحظى قضية المياه العابرة للحدود بموقع هام في قانون المياه الذي أعدته الوزارة»، مشيرة الى ان المياه العابرة للحدود لم تعد نظرية، بل واقع، أثبتته قضية سد النهضة بين مصر والسودان واثيوبيا، بضرورة التعاون والجلوس الى طاولة المفاوضات لتحقيق الامن المائي للجميع».

وتشدد على «أن ٤٠ ٪من سكان العالم يعيشون في الأحواض المائية العابرة للحدود»، مشيرة الى أن جائحة كورونا، فرصة هامة لإعادة النظر والتفكير في نماذج التنمية والحماية، وفي ذات الوقت تحتاج تسوية النزاعات المُتعلقة بالمياه إلى التفاوض والوساطة والمُصالحة».

ريم الرواشدة

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق