تراجع مخزون المياه في إسطنبول مع تأخر الشتاء
شارك هذا الخبر
ستظهر هذه الصورة فقط في طرق عرض أجزاء ويب الخاصة باستعلام المحتوى التي تتضمن ملخصات لهذه الصفحة. لن تظهر خصائص الصورة مثل الارتفاع والعرض في جزء ويب.

وأخيرا هطلت الأمطار على مدينة إسطنبول بعد طول انتظار، لكن المياه لم تصل بعد إلى الحد الذي يغطي قاع البحيرة الطبيعية التي انحسرت عنها المياه بين تلال شاملار.

وتشهد تركيا واحدا من أكثر فصول الشتاء دفئا، حيث سجلت الحرارة مستوى يفوق معدلها السنوي بخمس درجات، وعرفت واحدا من أكثر أشهر كوانينها جفافا قبل أن تنخفض الحرارة ويسقط المطر في الأيام الأخيرة.

ووفقا لتقارير رسمية تركية، فإن مصادر المياه العذبة في إسطنبول تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ عشر سنوات بواقع 300 مليون متر مكعب من المستوى الطبيعي لها البالغ 868 مليون و683 ألف متر مكعب من المياه.

وأظهرت التقارير أن السدود المائية التي تغذي البحيرات العذبة الخمس في المدينة بالمياه سجلت 36% فقط من متوسط قدرتها الاستيعابية مع حلول ديسمبر/كانون الأول الجاري.

لا مخاطر

لكن رئيس إدارة المياه والمياه العادمة التركية رائف مرموتلو أكد أن إسطنبول لا تواجه أي مخاطر تتعلق بالمياه، مبينا أن هذا المستوى من المخزون المائي ينسجم مع المعدل الطبيعي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح للجزيرة نت أن مستوى المخزون الجوفي بلغ 37% عام 2016 و34% عام 2014 لكنه ارتفع بسرعة بعد ذلك، وهو ما يتوقع حدوثه أيضا في باقي أيام الموسم.

وأشار مرموتلو إلى أن إسطنبول تستهلك ما معدله 3 ملايين متر مكعب من المياه يوميا، مع زيادة خلال فصل الصيف وتراجع في الشتاء، مبينا أن توزيع المحتوى المائي للسدود في إسطنبول على معدل الاستهلاك اليومي يظهر أن الولاية لا تواجه أي مخاطر مائية على المستوى المنظور.

وكان رئيس بلدية باشاك شهير في إسطنبول قد دعا خلال لقاء جماهيري الأسبوع الماضي أهالي المدينة إلى الاقتصاد في استخدام المياه، موضحا أن تركيا لم تدخل أي أزمة بعد، لكن ترشيد استهلاك المياه بات مطلوبا مع استمرار تأخر هطول المطر. تربية المواشي

وعلى ضفاف بحيرة شاملار الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة إسطنبول، يطلق مربو المواشي قطعانهم لترعى من أعشاب الأرض علها تزيل عن كاهلهم بعضا من تكاليف العلف الجاهز الذي تتغذى عليه. لكن مربي المواشي ومن ضمنهم بايكال حسن أوغلو، لا يبدون مطمئنين إلى وفرة العشب الذي ترعى منه أنعامهم.

ويقول حسن أوغلو إن استمرار تأخر الأمطار عن الهطول فرض تحديات كبيرة على تجار الماشية ومربيها خاصة الأغنام، مؤكدا أن المشكلة تبدو أكثر تعقيدا بالنظر إلى أن المواسم لا تزال بعيدة عن المربين، لا سيما موسم عيد الأضحى الذي يبيع خلاله معظم أغنام حظيرته.

ويوضح للجزيرة نت أنه وكثير من مربي المواشي في إسطنبول يعمدون إلى شراء النعاج في موسم التكاثر ويربونها مع الحملان التي تضعها في موسم الربيع للبيع في العيد.

ويشير إلى أن جدوى تربية الأغنام تكمن أساسا في إطلاقها بمراعي العشب الشاسعة لتقلل الاعتماد على العلف المشترى في غذائها، لكن المراعي لم تنبت العشب الكافي بعد بسبب تأخر المطر.

الموسم المتأخر

وخلال جولة للجزيرة نت في قرية أرناؤوط كوي غرب إسطنبول، بدت آثار تأخر هطول الأمطار لافتة في الحقول والمزارع، فما زال بساط القرية الأخضر الشهير في مبتدئه، وظهرت المزروعات قصيرة أكثر مما كانت تظهر عليه في نهايات ديسمبر/كانون الأول من كل عام.وقال مزارعون من القرية إنهم كانوا ينتظرون موجات من الثلوج في مثل هذه الأيام من الموسم، لكنهم في هذا العام ما زالوا يعيشون بواكير موسم الأمطار. وسبق لمدينة إسطنبول أن واجهت أزمة مياه خانقة في تسعينيات القرن الماضي، انخفض فيها توزيع المياه إلى مرتين أسبوعيا فقط.

لكن رئيس بلديتها وقتذاك والرئيس الحالي لتركيا رجب طيب أردوغان واجه الأزمة بالعمل مع إدارة المياه والمياه العادمة على رفع عدد السدود المائية إلى 11 سدا لحل الأزمة جذريا.ومنذ العام 1994 استقر الواقع المائي بإسطنبول دون أن تشهد المدينة أي أزمات في المياه سواء على صعيد المخزون الجوفي أو تزويد الأحياء والضواحي بالماء.

ويبلغ عدد السدود في تركيا اليوم نحو 579 سدا، تبلغ قدرتها التخزينية نحو 651 كيلومترا مكعبا، إضافة إلى نحو 210 سدود ما زالت قيد الإنشاء.

التعليقات
الإسم  
البريد الإلكتروني
التعليق